غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٤ - من شرائط المتعاقدين البلوغ
يؤذن المؤذن و هو خبيث و لا يقيم حتى يغتسل و لا يضر عدم صحة السّند مع انها صحيحة في باب الزيارات انتهى أقول إجزاء حجة المذكور عن حجة الإسلام و ان كان أقوى مما تقدمه من الأدلّة على شرعية عبادته و ان لم يرد به نص و دعوى المحقق المذكور دلالة النص الوارد في اجزاء حج العبد الّذي أعتق قبل المشعر عن حجة الإسلام ممنوعة الا ان في الإجماعات المنقولة التي تقدم ذكرها غنى و كفاية لإفادتها الاطمئنان بالحكم و لكن اقتران المجنون بالصّبي في حكم اجزاء حجة أوهن دلالة ما حكموا فيه على الشرعية ضرورة عدم شرعية عبادة المجنون لأنه ان لم يكن له شعور مصحّح للتكليف فعبادته لا تكون شرعية لعدم صحة تكليفه و ان كان له شعور مصحّح للتكليف فليس بمجنون مضافا الى انه يمكن منع الدلالة من أصله لأن التفضل بالتكميل الناقص و قبوله في عداد الكامل لا يستلزم كونه كاملا بحسب أصله ألا ترى ان من دخل في الصّلوة قبل حلول وقتها بزعم حلوله ثم دخل الوقت في أثنائها صحّت صلوته مع ان الصّلوة قبل الوقت غير مشروعة و كذا من كان جاهلا بكون اليوم من رمضان أو ناسيا و قد علم أو ذكر قبل الزوال فجدّد النية فإنّه في حال جهله و نسيانه لم يكن مأمورا مخاطبا بالصّوم و لم يكن إمساكه السابق بغير نية إمساكا شرعيّا و قد قبل الشارع منه الإمساك المركب من المأمور به و غيره بدل المأمور به و اما إمامته للمكلف فإنها و ان كانت مستلزمة لشرعية صلوته الا ان الكلام في أصل المبنى الّذي هو جواز إمامته لاختلاف الاخبار و تعارضها و كون ما دلّ على المنع معتضدا بمصير الأكثر و لا أقل من التساقط و اما جواز إمامته فبخصوص صلاة الاستسقاء فهو بعد تسليمه لا دلالة فيه لان اختصاص الجواز فيها و عدم جواز إمامته في غيرها يدلّ على انها لكونها مندوبة وسع فيها الشارع بانعقادها بالايتمام بالصّلوة التمرينية بل ربما كان تقديم من لم يكتب عليه المعاصي و الذنوب أقرب الى استجابة الدّعاء و اما الاعتداد بأذانه فالخبر الدال عليه مطلق شامل للمميّز و غيره مع ان الثاني ليس ممن قالوا بشرعية عبادته فمقتضى الخبر هو ان لا يكون اعتداد السامعين للأذان به منوطا بشرعية أذان المؤذن فتدبر و اما جواز إمامته لمثله فلا دلالة فيه أصلا لاحتمال كون صلوتهما جميعا للتمرين كما لا دلالة له فيما دلّ على انعقاد الجماعة به إذا كان مأموما مثل ما روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) مسندا في التهذيب قال (عليه السلام) الصّبي عن يميز الرّجل في الصّلوة إذا ضبط الصف جماعة و ذلك لإمكان كفاية مأموميته صورة على القول بكون عبادته تمرينية في حصول فضيلة الجماعة للإمام تفضلا من اللّه تعالى على عباده كما تفضّل على الواحد الذي لا يتيسر له الجماعة بفضيلتها ففي خبر الجهني عن زرارة إني أكون في البادية و معي أهلي إلى قوله و انهم يتفرقون فأبقى أنا وحدي فأؤذن و أقيم و أصلي وحدي أ فجماعة انا فقال نعم المؤمن وحده جماعة و يعلم من ذلك ما في تأييد القول بصحة عبادة الصبي شرعا (صح) بحصول فضيلة الجماعة بايتمامه بغيره كما صدر من المحقق المذكور مضافا الى انه يمكن ان (يقال) ان الرواية المذكورة ليست مسوقة لبيان ان الصبي و امامه ينعقد بهما الجماعة و انما هي مسوقة لبيان دفع توهم كون عدم البلوغ سببا لكون تحلله بين الامام و المأمومين موجبا للبطلان فأفاد ان الصّبي إذا كان حائلا بين الامام و المأمومين على حد لا يخرج عن صفّهم يعد من أهل الجماعة فلا يوجب حيلولته بينه و بينهم انفصالهم عن الامام و لا يتوهم ان عدم حصول عدد الجمعة بالصّبي يدلّ على عدم شرعية عبادته لكونه أعم من ذلك كما يشهد به عدم كون المرية متممة لعدد الجمعة ضرورة شرعيّة (صح) عباداتها السابع قاعدة التسامح في أدلّة السنن و مدركها أمران أحدهما الأخبار الناطقة بان من بلغه ثواب على عمل فعمله كان له ذلك الثواب و يصدق فيما نحن فيه من جهة فتوى جماعة منهم الشيخ و الفاضلان على ما حكى عنهم بشرعية عبادة الصّبي و صحتها و استحبابها الشرعي فيحقه انه بلغه ثواب على عمل و هو إتيانه بما يجب على البالغ أو يستحب فإنهم قالوا باستحباب جميع ذلك في حقه و ثانيهما الحسن العقلي فإن العقل يحكم مستقلا بحسن الإتيان بما احتمل انه مطلوب للمولى و منشأ الاحتمال قد يكون هو ضعف السّند و قد يكون هو ضعف الدلالة فمفهوم الوصف و غيره من المفاهيم الضعيفة الّتي لا يعبأ
بها في الأحكام الإلزامية مما يوجب الاحتمال فبهذا المقام فيعبأ بها و كذا الأفراد النادرة للمطلق الّذي ينصرف الى غيرها و كذا ما هو أندر الافراد بالنسبة إلى المطلقات بل العمومات فان دلالتها على ذلك ضعيفة لا يعبأ بها في الأحكام الإلزامية لكنها في مقام الاستحباب لما أورثت قيام الاحتمال اعتبر بها بل عن صاحب الجواهر (رحمه الله) في بعض ابحاثه انه لو وقع في قلب المجتهد رجحان بملاحظة مذاق الشرع و ان لم يكن عليه دليل و لا فتوى جاء هناك قاعدة التسامح من باب الحسن العقلي و فيما نحن فيه لا إشكال في حصول الرجحان بملاحظة فتوى جماعة و ملاحظة الوجوه المذكورة فيجيء قاعدة التسامح و فيه ان قاعدة التسامح لا تفيد في إثبات صيرورة الفعل المأتي به بذلك العنوان مستحبا شرعيا فلا يثبت بها الشرعية في مقابل التمرين الثامن ان المستقلات العقلية كحسن الإحسان و رد الوديعة و نحو ذلك لا ريب في ان من امتثل بها مستحق للثواب في نظر العقل من دون فرق بين البالغ و الصبي و حكم الفعل لا يقبل التخصيص و الجزاء لا ينفك عن العمل الحسن عقلا و نقلا فكيف يعقل القول بعدم ترتب الثواب على ذلك مع تسليم هذه المقدمات و دعوى عدم حكم العقل بحسن رد الوديعة أو الإحسان في الصّبي مما ينكره الوجدان و ينفيه العيان و لا فرق بين ما يستقل به العقل و غيره و فيه ان العقل يحكم بوجوب رد الوديعة لا مجرد حسنة فان لم يكن فرق بين الصّبي و غيره فاللازم ترتب العقاب على تركه بحكم العقل و كذا العقل بقبح الظلم منه كغيره و لا يعاقب الشارع على شرب الخمر و لا على الظلم فيعلم من ذلك افتراق الحكم الشرعي عن الحكم العقلي بحسب الشرائط و عدم صحة المقايسة بينهما و السر في ذلك ان للشارع ان يقرر لطلبه الوجوبي أو الندبي شرائط و يتصرف في الحكم العقلي الكاشف عن حكمه بجعل شرط له كما ان له ان يجعل لاحكامه الصادرة منه شرطا و قد رفع ذلك في الخارج فجعل البلوغ شرطا فحكم العقل في الحقيقة و ان كان مستقلا بحسب الموضوع و المحمول الا انه مشروط بعدم المانع فهو يحكم بوجوب رد الوديعة ان لم يمنع منه مانع لكن مصداق المانع قد يكون مما يدركه العقل و يعرفه ككونه فاقدا للشعور و التّمييز و قد يكون مما لا يدركه و لا يعرفه الا الشارع فإذا بينه و كشف عنه ارتدع العقل عن حكمه في المورد الذي كف عنه الشارع و محصّل ما ذكرناه يؤل إلى انه لم يعلم كون صدور ما وجب على البالغ مندوبا و حسن في حق الصّبي و لم يعلم توجه الأمر من الشارع اليه لاحتمال كون الندب مشروطا بالبلوغ كالوجوب التاسع ان قضية اللطف عدم خلو هذا العمل الصادر من الصّبي عن الثواب فان من اتى بعمل حسن قاصدا به وجه ربه الكريم فحرمانه من الجزاء و الثواب مناف للطف و ما دلّ من الكتاب و السنة على انه من تقدم الى اللّه شبرا تقدم اليه ذراعا و فيه ان مساقه يعطي ان مراده باللطف انما هو التفضل