غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧١ - الكلام في النبوي المشهور على اليد ما أخذت إلخ
عن اختيار و على هذا فلو أمسك على شيء من المنقولات و استولى عليه و هو نائم لم يدخل تحت عنوان الحديث و لم يتم الاستدلال به على الحكم بالضمان فيه و كذا الحال في الطفل الّذي لا يعد الأخذ في حقه فعلا اختياريّا لعدم شعوره و اما الصّبيّ المميّز المستشعر فيصدق في حقّه الأخذ على وجه الاختيار وفاقا (للمصنف) (رحمه الله) حيث قال و من هنا كان المتجه صحّة الاستدلال به على ضمان الصّغير بل المجنون إذا لم تكن يدهما ضعيفة لعدم التميز و الشعور خلافا لبعض من تأخر حيث ذكر ان الحديث يعم باعتبار الأخذ من كان ذا شعور و غيره كالصّبي و المجنون و النائم و لعله أراد غير اليد الضّعيفة و يشكل تصوير الضعف في النائم و قد صرّح به بخصوصه في عداد من يعمّه فالحاصل انه يعتبر كون الفاعل مختارا في فعله و لا يعتبر أزيد من ذلك فيعم الحديث ما لو كان صاحب اليد عالما بالحكم الذي هو الحرمة أو جاهلا كما يعم ما لو كان عالما بالموضوع ككونه مال الغير و كونه (مطلقا) مغصوبا أو مقبوضا ببيع فاسد و ما لو كان جاهلا به كمن زعم انه ماله أو انه وكيل عليه و نحو ذلك ثمّ انه لا فرق بين كون اليد اصلية و بين كونها تابعة كيد وكيل الغاصب مع عدم علم الوكيل بالغصب و أمين الحاكم في المال مع كونه في الواقع مغصوبا و انما فرضنا الكلام على هذا الوجه لتصحّ الوكالة و لو في (الظاهر) و لو بالنّسبة إلى الوكيل و كذا الحال في الوكيل في قبض المبيع بالبيع الفاسد و ذلك لانّه يعتبر في صحّة الوكالة كون متعلّقها مباحا و لذا قال في (المسالك) في ذيل قول المحقق (قدس سرّه) و لو وكله في بيع فاسد لم يملك الصّحيح كما لو قال اشتر لي كذا إلى إدراك الغلات أو مقدم الحاج أو بعد كذا أو ما شاكله و لا فرق في ذلك بين ان يكونا عالمين بالفساد أو جاهلين أو بالتفريق و انما لم يملك الصّحيح لعدم التوكيل فيه فيقع فضوليا و رد بذلك على ابى حنيفة حيث زعم انه يقتضيه و كما لا يملك الصّحيح لا يملك الفاسد لان اللّه (تعالى) لم يأذن فيه و الموكل لم يملكه فالوكيل اولى فلو اشترى به و سلم الثمن أو باع (كذلك) و سلمه المبيع ضمن انتهى ففي الصورة المذكورة يكون الوكيل هو الذي يدخل في عنوان الحديث دون الموكل فان قلت قد تقرر عندهم ان يد الوكيل يد الموكّل و كذا يد الأمين يد الحاكم و على هذا فلا يعد يد أحد منهما في العرف يدا قلت قد أجيب عن السّؤال بان ذلك غير مانع عن صدق الاستيلاء و التّسلّط عرفا فان الوكيل مسلّط على المال و كون يده يد الموكل معناه إجراء أحكام يد الموكل عليه في التصرّفات لا انه ليس يدا فلا يتوهم ان المالك لا رجوع له على الوكيل بل على الموكل لانه صاحب اليد فلا فرق في اليد المترتبة على يد سابقة ان تكون تابعة لها أو مستقلة كالمشتري و المستعير و نحو ذلك و هو حسن لان قولهم يد الوكيل يد الموكل قد برز في ذي الحكومة و معناه كما اعترف به المجيب هو ان أحكام يد الموكل تجري على يد الوكيل و (حينئذ) نقول ان قبض الوكيل لما من شأنه أن يقبضه الموكل كقبض الموكّل بمعنى انه لو قبضه بنفسه كان قبضه مبرء لذمّة المقبوض منه فقد اجرى هنا بهذا الاعتبار على يد الوكيل حكم يد الموكل و فيما نحن فيه لو أريد إثبات الضمان على الموكل بقبض الوكيل كان الأمر بالعكس لانه يلزم اجراء حكم الضمان الثابت للوكيل على الموكل و هذا ليس معنى قولهم يد الوكيل يد الموكّل فافهم هذا و ليعلم انّ ما ذكرناه انّما هو بحسب دلالة لفظ الحديث بخصوصه و ان فرض ثبوت ما زاد على مؤدّاه من الحكم بالضمان فيما خرج عن مؤداه من دليل أخر و ان المقصود به ثبوت حكم الضمان بسبب استيلاء اليد على المال و ان لم يكن المستولي متلفا فلو فرض وقوع التلف كان ذلك بآفة سماوية مثلا في حال كونه تحت يده ثمّ انه لا فرق بين ما لو كانت اليد واحدة بأن انفردت بالأخذ و بين ما لو كانت متعددة بان شاركها غيرها فيه أو ترتبت احدى اليدين على الأخرى و ذلك مسئلة تعاقب الأيدي على المغصوب و ان كان في كيفية التضمين اشكال ليس هنا محل ذكره و امّا الثالث فبيانه ان ما يحتمل ان يتعلق به الأخذ امّا ان
يكون من قبيل الأعيان أو من قبيل المنافع أو من قبيل الحقوق أو من قبيل ما لا يجرى عليه التّسلّط بالتّملك أو الاستحقاق كالحر و كالخمر و الخنزير بالنّسبة إلى المسلم فالأول على قسمين ما هو من قبيل المنقولات و ما هو من قبيل غيرها كالعقار امّا الأوّل فلا إشكال في صدق أخذ اليد على الاستيلاء عليه بالقبض و نحوه فلو ركب دابة الغير تحقق الاستيلاء و صدق مؤدّى قوله (عليه السلام) على اليد ما أخذت و ان كانت الدابة واقفه لم يحركها من مكانها و امّا الثاني فإن إثبات اليد عليه حقيقة حتى يحصل الاستيلاء الموجب للضمان و ان كان غير ممكن لانه لا يحصل تحت اليد لكن التصرف فيه بالدخول و نحوه ممكن و (حينئذ) نقول انه على قسمين أحدهما ما هو موجب لصدق الاستيلاء عليه كدخول الظّالم دار غيره للتصرّف و التّسلط أو السّكنى فيها مثلا و هذا القسم لا إشكال في صدق مؤدّى قوله (عليه السلام) على اليد ما أخذت عليه لتحقق الاستيلاء و السّلطنة فيحكم عليه بالضمان و ثانيهما ما هو غير موجب لصدق الاستيلاء و التسلّط عليه كما لو دخل دار الغير أو بستانه لغرض غير التصرّف و التسلّط كالتفرج و التنزه فهذا غير موجب لصدق الاستيلاء و لا لصدق مؤدّى قوله (عليه السلام) على اليد ما أخذت حتى لو فرض ان الدّخول بغير اذن المالك و قد صرّح به العلامة (قدس سرّه) في (التذكرة) حيث قال و لو دخل دار غيره أو بستانه لم يضمن بنفس الدّخول من غير استيلاء سواء دخلها بإذنه أو بغير اذنه و سواء كان صاحبها فيها أم لم يكن انتهى و لا فرق في هذا القسم اعنى الأعيان بين ما لو كان معينا و ما لو كان مشاعا لإطلاق اللفظ الشامل للقسمين فمن سكن دار غيره مع مالكها قهرا يعدّ زائدا على النصف و لهذا قال العلامة (قدس سرّه) في (التذكرة) و لو لم يزعج المالك و لكنّه دخل و استولى مع المالك كان غاصبا لنصف الدّار لاجتماع يدهما و استيلائهما عليه نعم لو كان الداخل ضعيفا و المالك قويا لا يعد مثله مستوليا عليه لم يكن غاصبا لشيء من الدّار انتهى و كذا الشريك فإنه ذو يد على نصف الشريك الأخر لو تصرّف فيه و دعوى ان الاستيلاء لا يتحقق الا على الشيء المعيّن ممنوعة لأنّه أمر عرفي فيتحقق في المشاع كما يتحقق في المعيّن و لا يتوهم ان قوله (عليه السلام) حتّى تؤدى ينافي ما ذكرناه نظرا الى ان أداء المشاع غير ممكن لان ذلك ممنوع ضرورة جواز الأداء الى صاحبه و التخلية بينه و بينه و ناهيك تصريحهم بان بيع المشاع صحيح و ان قبضه جائز كالمقسوم هذا و امّا تعميم هذا القسم بالنّسبة إلى الكلي أيضا كما صدر عن بعض الأواخر فلا يخفى ما فيه ضرورة ان الكلى لا يدخل تحت اليد الا ان يتشخص في ضمن فرد و معه يخرج عن عنوان الكلى و هل يعتبر كون العين مما له مالية و قيمة أم يكفي