غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٠ - في تعريف البيع و حقيقته
عليه ما كان يجرى عليه و امّا في الوجه الأوّل فإنّه يؤل إلى الإسقاط لأنه لا يعقل ان يقوم ذلك الحقّ به لنفسه على نفسه فيطالب نفسه بآثاره فلا فرق بالنّسبة الى من عليه الحقّ بين ان يصالحه عن الحق أو يبرئه عنه و لا إشكال في جواز النقل بالنّسبة اليه و ان آل الأمر الى ما عرفت و انّما يسري الإشكال في بادى النّظر إلى انه هل ثبت في الشّرع جواز نقل الحق إلى الأجنبي أم لا فنقول يرتفع الاشكال بالرّجوع الى كلماتهم قال في عدو لو صالح الأجنبي المدعي لنفسه ليكون المطالبة له صحّ دينا كانت الدعوى أو عينا قال في (جامع المقاصد) إذا صالح الأجنبي المدعي على ما يستحقّه في ذمّة المدعى عليه لنفسه صحّ الصّلح و يكون المطالبة له لأن الحق ينتقل (حينئذ) اليه و لا فرق بين ان يكون الدّعوى عينا أو دينا و ينبغي ان (يقال) لا (يخلو) الحال من ان يكون المدعى عليه مقرا أو منكرا ثم المصالح اما ان يكون عالما بثبوت الحق في ذمّة المدعى عليه أو لا فان كان المدعى عليه مقرّا فلا بحث في صحة صلح الأجنبي لنفسه على كلّ حال ثمّ ان تمكن من انتزاع ما صالح عليه فلا بحث و الا فقد أطلق في (الدروس) ان له الفسخ لعدم سلامة العوض و في (التحرير) أطلق القول بصحّة الصّلح إذا كانت الدّعوى دينا و الغريم معترف و حكى عن الشّيخ (قدس سرّه) القول بثبوت الفسخ لو كانت عينا و الغريم معترف و لم يصرح بشيء و يحتمل عدم ثبوت الفسخ في واحد من الموضعين لان الصّلح عقد مستقل بنفسه و ليس مبنيا على المكايسة و المغابنة و لهذا يصحّ مع الجهالة و على ما لا يعد ما لا فيجب التمسّك بعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الى ان يدل دليل على خلافه و لعل الشيخ (قدس سرّه) بنى الفسخ على القول بان الصّلح فرع البيع و ان لم يكن المصالح عالما بثبوت الحق في ذمّة المدعى عليه و هو منكر فقد مال في (التحرير) الى عدم جواز الصّلح و جوزه في (الدروس) و ظاهره انه إذا لم يتمكن من إثبات الحق عليه بفسخ و في كره صرّح بان جواز الدعوى من المصالح مشروط بعلم صدق المدعى المصالح فان لم يعلم لم يجز له دعوى شيء لم يعلم ثبوته و لقائل أن يقول اشتراط الدعوى بعلم الاستحقاق غير واضح فان الوارث يدعى بخط مورثه و الوكيل يدعى عن موكله و قد لا يعلمان الاستحقاق و كذا الموكل قد يدعى بخط وكيله و نحو ذلك فيدعى عليه ان ما لزيد عنده صار مستحقا له بالصّلح و يطلب منه اليمين مع الإنكار و عدم البينة و لا يضر عدم إمكان الردّ أو القضاء بالنكول كما في الوارث و القيم على الطّفل و كذا لقائل أن يقول لم لا يجوز الصّلح على استحقاق الدّعوى فقط فانّ ذلك حق و يجوز الصّلح على كل حق لكن يرد عليه (حينئذ) انه لو ثبت الحق امتنع أخذه لعدم جريان الصّلح عليه و يجاب بان الصّلح لو جرى على أصل الاستحقاق فان ثبت الحق أخذه و الا كان له استحقاق الدّعوى و طلب اليمين و بالجملة فيقوم مقام المدعى و لا بعد في ذلك و يغتفر في الصّلح ما لا يغتفر في غيره انتهى و الغرض من ذكر هذا الكلام بطوله هو ان نقل الحق إلى الأجنبي مسلم في الجملة و ان اختلف في خصوصياته و ما ذكره المحقق الثاني (رحمه الله) في ذيل الكلام أوضح في إفادة ما نحن بصدده من ثبوت جواز النقل الى غير من هو عليه و لو في الجملة فانّا لسنا بصدد إثبات الكلية بل قد عرفت من كلامه ان كلّ حقّ يجوز الصّلح عليه غاية ما في الباب انه يقيّد بكونه ماليا على ما هو مقتضى كلامه الثاني الّذي عرفت حكايته ثمّ ان النّقل قد يكون مجّانا و قد يكون بعوض و الجميع موجود في الشّرع و مقتضى كلام (المصنف) (رحمه الله) ان من الحقوق ما هو غير قابل للمعاوضة بالمال مع قبوله للنقل و منها ما لا يقبل النقل و الوجه في ذلك انه أفرد ما لا يقبل المعاوضة بالمال عما لا يقبل النقل و قابل بينهما و هو (كذلك) فقد قال العلّامة (قدس سرّه) في (القواعد) بجواز هبة احدى الضّرتين للأخرى حق مضاجعته زوجها مع انه منع من الاعتياض عليه قال و لو وهبت ليلتها من ضرّتها فللزّوج الامتناع فان قبل فليس للموهوبة الامتناع و لا لغيرها و ليس له المبيت عند غير الموهوبة أو الواهبة الى ان قال و لو
عاوضها من ليلتها بشيء لم يصح المعاوضة لأن المعوّض كون الرّجل عندها و هو لا يقابله عوض فتردّ ما أخذته و يقضى لأنّه لم يسلّم لها العوض انتهى و ذكر الحكم الأوّل في (التذكرة) في كتاب احياء الموات حيث قال الذين يسقون أراضيهم من الأودية المباحة لو تواضعوا على مهاياة و جعلوا للأولين أياما و للآخرين أياما جاز و كان ذلك رضى من الأوّلين بتقديم الآخرين و مسامحة غير لازمة و يشبه ذلك ما إذا وهبت الضّرة نوبتها من الضّرة و كل من رجع من الأوّلين كان له سقى أرضه انتهى بل (الظاهر) انه مما لا كلام فيه و ان تردد جماعة في الثاني قال في (الروضة) عند قول الشهيد (قدس سرّه) و لا يصح الاعتياض من القسم بشيء من المال لان المعوّض كون الرّجل عندها و هو لا يقابل بعوض لانه ليس بعين و لا منفعة كذا ذكره الشيخ (قدس سرّه) و تبعه عليه الجماعة و في (رحمة الله) نسب القول اليه ساكتا عليه مشعرا بتوقفه فيه أو تمريضه و له وجه لأنّ المعاوضة غير منحصرة فيما ذكر و لقد كان ينبغي جواز الصّلح عليه كما يجوز الصّلح على حق الشّفعة و التحجير و نحوهما من الحقوق انتهى و في كشف اللّثام في ذيل التّعليل الّذي تقدّم ذكره في عبارة عد من قوله لانّ المعوّض كون الرّجل عندها و هو لا يقابله عوض فانّ العوض انّما يقابل عينا أو منفعة و ليس هذا الا سكنى و مأوى و فيه تردّد لمنع الحصر و لان علىّ بن جعفر سئل أخاه (عليه السلام) عن رجل له امرأتان فقالت إحديهما ليلى و يومي لك يوما أو شهرا أو ما كان ا يجوز ذلك قال إذا طابت نفسها و اشترى ذلك منها فلا بأس و لذا اقتصر في (التحرير) على النّسبة إلى الشّيخ (قدس سرّه) كما نسب في (الشرائع) إلى القيل انتهى و بمعنى الخبر المذكور أخبار أخر ذكر بعضها في الوسائل في أبواب القسم و النّشوز و أشار الى بعضها و لكن لا يخفى عليك ان تردّد جماعة في ذلك لا يورث وصمة في كلام (المصنف) (رحمه الله) لان كلامه مسوق لبيان الأقسام لا تحقيق أحوالها و يكفي في صحة سوق مثل هذا الكلام مجرد احتمال بعض الأقسام لذلك من جهة وقوع الخلاف فيه أو غير ذلك تنبيه قد استفيد من كلام المحقق الثاني (قدس سرّه) ان كل حق مالي يجوز الصّلح عنه و ان مستنده ما أشار إليه في طي كلامه من التمسّك بقوله (تعالى) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و مثله في أصل الحكم الشهيد الثاني (رحمه الله) بل مقتضى كلامه التعميم بالنّسبة الى ما ليس بحقّ مالي بدليل انه حكم في حق القسم بذلك مع كونه غير مالي و هو ظاهر و على هذا فيكون الأصل في كلّ حق مالي أو (مطلقا) هو جواز الصّلح عنه حتى يخرج شيء من افراده بالدّليل و على هذا استقر بناء بعض الأواخر تمسّكا بقوله (عليه السلام) الصّلح جائز بين المسلمين الا ما أحلّ حراما أو حرّم حلالا و عن الشيخ الفقيه المحقق موسى بن جعفر الغروي (قدس سرّهما) انه جعل صحّة الصّلح منوطة بقبول الاسقاط فكل ما كان من الحقوق قابلا له صحّ الصّلح عنه و كل ما لم يكن قابلا له لم يصحّ الصّلح عنه و الّذي يظهر لي عاجلا هو عدم صحة الجميع لانّ عموم الأمر بالوفاء بالعقود لا يتأتّى منه كون المورد صالحا لإيراد العقد عليه و مثله حديث الصّلح و ان جواز إسقاط الحق لا يستلزم ترخيص