غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٩ - في تعريف البيع و حقيقته
الصّالح (عليه السلام) قال سئلته عن رجل في يده دار ليست له و لم تزل في يده و يد آبائه من قبله قد أعلمه من مضى من آبائه انّها ليست لهم و لا يدرنه؟؟؟
لمن هي فيبيعها و يأخذ ثمنها قال ما أحبّ ان يبيع ما ليس له قلت فإنه ليس يعرف صاحبها و لا يدرى لمن هي و لا أظنّه يجيء لها رب ابدا قال ما أحب ان يبيع ما ليس له قلت فيبيع سكناها أو مكانها في يده فيقول أبيعك سكناي فتكون في يدك كما هي في يدي قال نعم يبيعها على هذا
قوله (قدس سرّه) و كاخبار بيع الأرض الخراجيّة و شرائها
ففي رواية أبي برده المسئول فيها عن بيع ارض الخراج قال (عليه السلام) من يبيعها هي أرض المسلمين قلت يبيعها الذي هي في يده قال يصنع بخراج المسلمين ما ذا ثم قال لا بأس ان يشترى حقه فيها و يحول حق المسلمين عليه
قوله (رحمه الله) و اما عمل الحر فان قلنا انه قبل المعاوضة عليه من الأموال فلا إشكال (إلخ)
غرضه (قدس سرّه) بهذا الكلام هو البحث عن صيرورته عوضا لا مبيعا كما هو ظاهر فهو استدراك من نفى الاشكال عن كون العوض منفعة ثمّ انّ هذا الكلام مشعر بان عمل الحر بعد المعاوضة مال بل هو ظاهر في ذلك و المراد بكونه بعد المعاوضة كونه بعد وجود العمل بمقتضى المعاوضة و الا فمطلق كونه بعدها و ان لم يباشر العمل لا يوجب تغيرا في حال العمل حتّى يدخل بسبب ذلك في عنوان المال ثمّ انا نقول ان المراد بعمل الحرّ اثر عمله و الا فنفس العمل قبل الوجود معدوم و في حال الوجود مندرج يوجد منه شيء و يفنى ثم يوجد الأخر و هكذا فهو غير فارّ الذات كما انّه بعد الفراغ منه فإن بالمرة غير موجود أصلا فلا يقبل الاتصاف بعنوان المال في شيء من الأحوال لكن مع ذلك إطلاق الكلام (المصنف) (رحمه الله) لا (يخلو) من اشكال لأن أثر عمل الحر على قسمين محسوس كالحاصل من الصياغة و الخياطة و نحوهما و غير محسوس كالصّلوة و الصّوم الصادرين ممن استوجر لهما و القسم الأوّل مما لا بأس بصدق المال عليه و في صدقه على القسم الأخير اشكال ان لم نقل بأنّ الظّاهر عدم صدقه عليه ثمّ ان التقييد بالحرّ لإخراج العبد لانّ عمله مال لمالكه فيدخل فما ذكره بقوله و امّا العوض فلا إشكال في جواز كونها منفعة و الفرق كون عين الثاني مملوكا لمولاه فيتبعها اعماله الّتي هي منافعه و لكن هذا (أيضا) على إطلاقه لا (يخلو) عن إشكال لأن صدق المال على ما كان من اعماله غير محسوس الأثر مشكل بل يمكن دعوى الظّنّ على عدمه و لا مضايقة في كون اعماله مملوكة لمولاه بتبعيّة العين الا انّ مجرّد المملوكية لا يستلزم صدق المال الّذي عليه الكلام و هو ظاهر ثمّ ان بعض من تأخر التزم في المقام بان عمل الحرّ قبل وقوع المعاوضة عليه ليس مالا و استدل عليه بأنّه لا يحصل به الاستطاعة مع اعترافه بان عمل العبد قبل المعاوضة عليه مال و حكم مع ذلك بان عمل الحرّ يصحّ ان يقع عوضا للمبيع للعمومات الدالة على مشروعيّة البيع بناء على صحة إحراز القابليّة بها كما هو ظاهر الفقهاء و أنت خبير بما فيه لما يتجه عليه من ان مثل ما ذكره من عدم حصول الاستطاعة بعمل الحرّ قبل المعاوضة عليه يجري في عمل العبد قبل المعاوضة عليه فإنّه لا يحصل الاستطاعة بذلك لمولاه مع انّ ما ذكره من التمسّك بالعمومات بناء على إحراز قابلية المورد بها مما لا كرامة فيه فانا مضربون عن إحرازها للقابليّة و انّما الشّأن في تحقيق المبنى لان مجرّد البناء لا يفيد شيئا ثمّ انه (رحمه الله) اعترض على (المصنف) (رحمه الله) بان الاستشكال في ذلك من جهة اعتبار كون العوضين ما لا في معناه بحسب اللغة مما لا وجه له لأنا ندفع التمسّك بمثل قول المصباح اما بأنه ليس حجة في حقنا بعد إمكان العلم لنا بمعنى البيع و اما بان نحمله على بيان الصنف الغالب و أنت خبير بما فيه لان (المصنف) (قدس سرّه) لم يستند في الاستشكال الّا الى الاحتمال و بابه غير منسدّ و دعوى العلم بمعنى البيع تفصيلا على وجه مرتفع الاشتباه بحذافيره واضحة السّقوط فلا ينبغي الإصغاء إليها
قوله (رحمه الله) من حيث احتمال اعتبار كون العوضين في البيع مالا قبل المعاوضة كما يدل عليه ما تقدّم عن المصباح
وجه دلالته واضح لانّ مقتضى كلامه وقوع المبادلة على المالين و هذا لا يتحقق الا بتحقق المالية قبل المبادلة
قوله و امّا الحقوق الأخر كحقّ الشفعة و حقّ الخيار
وصف الحقوق بالاخر يعطي ان عمل الحرّ إذا استحقه غيره بما هو مقتض للاستحقاق كالاستيجار مثلا انّما هو من قبيل الحقوق و الا فلا معنى للوصف المذكور و ذكر حق الشّفعة و حقّ الخيار من باب المثال و لا خصوصيّة لهما ثمّ ان في صحّة جعل عوض المبيع شيئا من الحقوق خلافا بين المتأخّرين بعد اتفاقهم على ان المبيع لا بد ان يكون عينا فأثبته صاحب (الجواهر) (رحمه الله) تمسّكا بإطلاق الأدلة و الفتاوى و نفاه بعض الأساطين (قدس سرّه) في شرحه على (القواعد) كما حكى عنه و فصل (المصنف) (رحمه الله) بين اقسامه فجزم بالنفي فيما لا يقبل المعاوضة بالمال و فيما لا يقبل النّقل و استشكل فيما هو قابل للنّقل في مقابلة المال و ان كان ماله إلى النّفي أيضا و لو بحكم الأصل فافهم
قوله فان لم تقبل المعاوضة بالمال فلا اشكال و كذا لو لم تقبل النقل (انتهى)
يعنى انّه ان لم يقبلها فلا إشكال في عدم صحة جعله عوضا في البيع ضرورة ان البيع من قبيل المعاوضات فكيف يصير ما ليس بقابل للعوضية عوضا هذا و اعلم انه يمكن البحث في الحقوق عن أمور أحدها ثبوت الانتقال القهري بالإرث و هذا الحكم قد تسالم عليه فقهاؤنا في بعض إفرادها كحق الخيار كما تسالموا على عدم ثبوته في بعض أخر كولاية الحاكم أو الأب و الجد و الوصي مثلا و اختلفوا في ثالث كالشّفعة ففي كره عن السّيّد المرتضى (قدس سرّه) و من تبعه انّها تورث و لا تسقط بموت مستحقّها و لا يترك مطالبته ان قلنا انّها على التراخي أو كان بعده ان قلنا على الفور و عن الشّيخ (قدس سرّه) و جماعة انّها غير موروثة و إذا مات المستحقّ بطلت به ثانيها سقوطها بإسقاط المستحق و معلوم انّ هذا لا يتصوّر إلا بالنّسبة الى من عليه الحقّ فلا يعقل الإسقاط بالنّسبة إلى ثالث بان يوجب الانتقال اليه و هذا على ثلاثة أقسام الأوّل ما هو معلوم السّقوط بالإسقاط كالحقوق المالية من حق خيار أو شفعة و جملة من غيرها كحق القصاص أو الإهانة أو نحو ذلك فإنّها قابلة للإسقاط من دون ريب و لا اشكال و قد وقع النص بذلك من فقهائنا (رضي الله عنه) في موارد متفرّقة و الثاني ما هو معلوم العدم كحقّ الأبوة و حقّ الحضانة و حقّ ولاية الحاكم و أمثال ذلك و الضّابط ان كل ما ليس متمحضا لمن قام به منها بل روعي فيه حسن حال غيره كما في الأمثلة المذكورة لا يسقط بالإسقاط و ذلك لان الملحوظ في حق الأبوة ليس هو مجرد جانب الأب بل قد روعي فيه صلاح حال الولد ايضا و كذا الحال في حق الحضانة و مثلهما حق ولاية الحاكم فقد روعي فيه مثل حال الرعية و الثالث ما هو مشكوك الحال كإسقاط حق الرّجوع في جملة من العقود الجائزة من نحو الشركة و المضاربة و حق العزل في الوكالة و حق المطالبة في القرض و الوديعة و العارية و نحو ذلك فلم يعلم أنها قابلة للإسقاط بجعل (الشارع) حتى تعود لازمة بالعرض أم لا ثالثها نقلها الى غيره اختيارا بشيء من العقود التي جعلها (الشارع) سببا للنقل و هذا يتصوّر على وجهين لانّ المنقول اليه امّا ان يكون هو من عليه الحق أو يكون غيره و يظهر اثر النقل في الوجه الثاني لأنّ الأجنبيّ المنقول اليه يقوم مقام الأصيل الناقل و يجرى