غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٢ - و من شروط المتعاقدين اذن السيّد لو كان العاقد عبدا
هو عدم الاذن مستشهدا على ذلك بان مخالفة السيّد أيضا معصية فلو لم يكن المراد بمعصية السيّد عدم الاذن لم يكن وجه لقوله (عليه السلام) في الحديث لم يعص اللّه و أنت خبير بان نفس مدعاه و ان كان حقا الا ان الاستشهاد ليس في محلّه لانه لا يعين ذلك ما ذكره من كون المراد بالمعصية عدم الإذن لإمكان ارتفاع التناقض في الحديث بوجه أخر ذكره صاحب الجواهر (رحمه الله) و هو ان يكون المراد انه لم يعص اللّه في أصل النكاح و انما عصى في أمر عارض له قال (رحمه الله) في باب نكاح الإماء و تحقيق ذلك على وجه يجدي في غير المقام (أيضا) ان المعصية المنفية في قوله لم يعص اللّه ليست مطلق المعصية بل المراد منها معصية مخصوصة تقتضي فساد النكاح و المعنى انه لم يعص اللّه سبحانه عصيانا يوجب الفساد كما في نكاح المحرمات و النكاح في العدة و غيرهما مما يحرم لعينه أو وصفه اللازم كما يدلّ عليه قوله (عليه السلام) انّما اتى شيئا حلالا و قوله (عليه السلام) ان ذلك ليس كإتيانه (انتهى) و الا فعصيان السيّد يستلزم عصيان اللّه لان اللّه أوجب على العبد طاعة سيده فإذا عصى سيّده فقد عصى اللّه فلا يصحّ نفى المعصية عنه (مطلقا) و انما يصحّ نفى المعصية الناشئة عن أصل النكاح فإن معصية اللّه في نكاح العبد بدون اذن سيّده إنّما نشأت من عصيان سيّده و هو أمر خارج عن النكاح مفارق إياه و حاصل الوجه المذكور ان المعصية الموجبة لفساد النكاح هي مخالفة أمر اللّه تعالى في نفس النكاح و عصيان المملوك في نكاحه بدون اذن سيّده ليس (كذلك) فإنه قد حصل في نكاحه معصيتان معصية لسيده في أصل النكاح و معصية للّه تعالى باعتبار مخالفته لسيّده و ان شيئا منهما ليس عصيانا للّه في أصل النكاح فلا يكون عصيانه موجبا لفساد النكاح فمعنى قوله (عليه السلام) انه لم يعص اللّه و لكن عصى سيّده انه لم يعص اللّه عصيانا راجعا إلى أصل النكاح حتى يفسد نكاحه و انما عصى سيّده معصية موجبة لعصيان اللّه فيما هو خارج عن النكاح فذلك لا يوجب فساده و هو صريح فيما اخترناه من التفصيل في الأصول حجة على كلّ من أطلق القول بالفساد و عدمه لا يقال ان ذلك يقتضي الصّحة و ان لم تحصل الإجازة و هو معلوم البطلان لأنا نقول عد الصحة مع فقد الإجازة ليس للتحريم بل لاشتراط رضى المولى في صحة النكاح و ان كان متأخرا عن العقد فمع حصوله لم يبق إلا عصيانه في فعله ذلك و قد عرفت انه لا يقتضي الفساد فيصح العقد (حينئذ) لوجود المقتضى و ارتفاع المانع فقوله (عليه السلام) لم يعص (انتهى) إشارة الى الثاني و قوله فإذا أجاز (انتهى) إشارة إلى الأول كما ان ما يقال انه لا دليل على خصوص المعصية المنفية التي تكون مدار الفساد يدفعه ما عرفت من ظهور الخبرين في عدم اقتضاء المعصية بأمر خارج الفساد و اقتضائها ذلك فيما لو كان راجعا إلى أصل النكاح أو وصفه اللازم كما يشهد به قوله (عليه السلام) انما اتى حلالا (انتهى) على انه لا إشكال في دلالة الخبرين المزبورين على بطلان إطلاق القول بالفساد و عدمه و ذلك يستلزم التفصيل و ليس في المسئلة تفصيل أخر يمكن الحمل عليه كما يدفع ما عساه يقال ان من العصيان مخالفة الأمر و السؤال لم يقع الا عن التزويج بغير إذن الذي هو العنوان في كلام الفقهاء (رحمه الله) فالمراد من العصيان (حينئذ) هو الوقوع بغير اذن و لا شك في ان العمومات تقتضي صحته بل المفروض فيما إذا كان هناك دليل شرعي يقتضي الصّحة و (حينئذ) يكون معنى قوله لم يعص اللّه ان فعل العبد موافق لقول اللّه الذي يقتضي الصحة غاية ما في الباب انه وقع بغير اذن السّيد فلو كان السيد هو المعقود له بغير اذنه تكون الإجازة له فكذا العقد على عبده لاتحاد دليل الصحة و مقتضيها فالخبر (حينئذ) دال على عدم اى عدم اقتضاء النهى للفساد في النكاح و أمثاله مما هو من قبيل المعاملات بالمعنى الأعم منه مد ظله الاقتضاء كما عليه المعظم و لو أريد من العصيان ظاهره لم يصحّ الحكم بأنه لم يعص اللّه (انتهى) بل كان الأمر بالعكس إذ المفروض انّه لم يقع منه نهى و انما عصى اللّه في عقد بدون اذن سيّده لنهيه عن ذلك بدون اذن مولاه متعلق بقوله كما يدفع ما عسا تعالى منه سلمه اللّه تعالى بان العصيان انما يستعمل في مخالفة الحكم الشرعي و إطلاقه على مخالفة الحكم الوضعي كمخالفة الصّحة غير معهود
و انما المعهود فيه إطلاق الفساد و البطلان مع انّ الحمل عليه لا يستقيم في قوله (عليه السلام) و انّما عصى سيّده إذ ليس للسيّد قول يقتضي الصحة حتى يكون فعل العبد مخالفا له و حمل العصيان هنا على حقيقته مع ارادة المعنى المذكور في قوله لم يعص تفكيك ركيك لا يلائمه الحصر فإنّه انّما هو بالقياس الى ما نفى في قوله (عليه السلام) لم يعص اللّه فيكون إثباتا للمعنى المنفي هناك فلا يصحّ التفكيك على الحقيقة على ان الحقيقة في قوله عصى سيده متعذرة بناء على ما ذكر من ان العصيان مخالفة الأمر فينبغي حمله على ما يوجب العقوبة في الجملة و ان لم يكن لمخالفة الأمر فيلزم الخروج عن ظاهر اللفظ في الموضعين مع التفكيك بحمله فيهما على معنيين مختلفين مع ان امتناع الحقيقة في قوله عصى سيده انّما اقتضى الصّرف عن الظاهر في قوله لم يعص اللّه للزوم التفكيك بدونه على ما يفهم من كلامه و الا فالحمل على الظاهر فيه ممكن بإرادة نفى العصيان على بعض الوجوه فالعدول عنه ليس الا للفرار عن لزوم التفكيك و الحمل على المعنى المذكور كره فيما أريد الفرار منه فالصواب ان يقال ان العصيان في قوله لم يعص اللّه جار على أصله اعنى مخالفة الأمر و المعنى انّه لم يخالف أمر اللّه في النكاح فإنه لم يمنعه من النكاح و لم يحرم عليه و في قوله عصى سيده مبنىّ على تنزيل العلة المعادة منزلة النهي فإنها قاضية بمنع استقلال العبد بالنكاح و أشباهه مما يجب ان يصدر عن أمر المولى و رايه أو محمول على فعل ما يوجب العقوبة و ان لم يكن لمخالفة الأمر مجازا و لا يلزم التفكيك القبيح (حينئذ) للمناسبة الظاهرة بين المعنيين و صحة الحصر بالقياس الى المعنى المنفي بخلاف الحمل على مخالفة مقتضى الصحة على ما عرفت و يمكن حمله في الموضعين على ما يوجب العقوبة (مطلقا) اما في عصيان السيّد فلتعذّر الحقيقة الموجبة للحمل على المجاز و امّا في عصيانه فلئلا يختلف و (حينئذ) فلا يلزم التفكيك غاية الأمر حصول المعنى في أحدهما بمخالفة الأمر و في الأخر بأمر أخر غير ذلك و هذا لا يوجب التفكيك في المعنى المراد من لفظ العصيان كما هو واضح انتهى و لكن لا يخفى عليك انه بعد ما عرفته منه من التعب العظيم في معنى الخبر لم يأت للفظه عصى سيّده بمعنى مصحّح للتركيب منطبق على قانون الاستعمال امّا قوله في التفسير الأوّل و انّما عصى سيّده معصية موجبة لعصيان اللّه فيما هو خارج عن النكاح لانه لم يفد لعصيان السيّد معنى أصلا فلم يعلم منه انّه عبارة عن اى شأو اما قوله ثانيا ان العصيان في قوله عصى سيّده مبنى على تنزيل العادة العلة منزلة النهي فإنها قاضية بمنع استقلال العبد بالنكاح و أشباهه مما يجب ان يصدر عن أمر المولى و رايه فإنه لم يفد لعصيان السيّد معنى (أيضا) و انما أفاد ما يصلح ان يكون نكتة في التعبير عن عدم اذن السيّد كما هو مفروض السؤال في الحديث بالعصيان فلا وجه لإنكار كون المراد بعصيان السيّد ارتكاب ما لم يأذن فيه و يكون الوجه في التعبير تشبيه التعدي عن الاستيذان الذي هو مقتضى العادة بمخالفة الأمر و تسميته باسمه فيكون من باب الاستعارة و من المعلوم ان مفروض السؤال في الحديث انّما هو عدم الاذن و لا كلام فيه لأحد و اما قوله أو محمول على فعل ما يوجب العقوبة و ان لم يكن لمخالفة الأمر مجازا فإنه ان أراد به ان معنى عصيان السيّد هو فعل ما يوجب عقوبة السيّد ففيه ان ذلك ليس بأولى من ان يقال فعل ما لم يأذن فيه السيّد لان المحذور فيه ان كان هو عدم العلاقة و المناسبة بين العصيان و بين عدم اذن السيّد فقد عرفت ان اقتضاء العادة للاستيذان يجعل التخلف عنه مشابها للتخلف عن