غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٥ - و من شروط المتعاقدين اذن السيّد لو كان العاقد عبدا
بالآثار التي تترتب على العقد من المهر و النفقة و غيرهما و اشكال (المصنف) (رحمه الله) و احتماله عدم الوقوع ليس ناظرا الى هذا القسم فافادة الإجازة اللاحقة (حينئذ) مسلمة عنده (أيضا) و ثانيهما ان يوقع العقد على وجه لا يستتبع التصرف في ملك المولى بان يبيع ما يملكه كفاضل الضريبة أو أرش الجناية أو يتزوج على وجه يضمن النفقة و المهر في ذمته فان ذلك مما وقع التصريح بجوازه في كلام جماعة من فقهائنا و حكمه (حينئذ) انه يتبع به بعد العتق و لا يزاحم به المولى و هذا القسم هو الذي استشكل فيه (المصنف) (رحمه الله) فاحتمل ان الإجازة اللاحقة لا تقيده الصّحة بحسب القاعدة و ان قلنا بصحّة الفضولي بلحوق الإجازة و ذلك لان إجازة عقد الفضولي انّما تؤثر من جهة كون قابليته للإجازة محرزة و اما ما لم يحرز قابليته فالإجازة لا تفيد حدوث القابلية فيه لأن الشيء إذا وقع على وصف لم يخرج عما وقع عليه الى غيره و المفروض ان مضمون العقد الذي هو نقل العوضين مما لا دخل له بالمولى فلا يبقى الا صدور لفظ الصّيغة من عبده الذي يستحق هو منافعه و يلزم استيذانه في صدورها منه و قد وقع العقد منه في حال وقوعه غير مأذون فيه من جانب المولى بل مستقلا به العبد و قد أفادت الاية الكريمة كونه غير قادر بمعنى كونه غير مستقل في فعله بنفسه بل لا بد من استيذانه من المولى و انّ فعله الذي استقل به غير ماض فلا يترتب عليه الأثر و من المعلوم ان الرّضا اللاحق لا يجعل الفعل الذي استقل بإيقاعه العبد من دون اذن المولى مأذونا فيه حال وقوعه مقدورا له واقعا باذن المولى في حال وقوعه و إلا لزم خروج الشيء عما هو عليه عند وقوعه فالمحل غير قابل للحوق الإنشاء إذ لا بد من كون المحلّ بحيث لو قلنا بكون الإجازة كاشفة صحّ الاستكشاف بها عن وقوع العقد صحيحا في حال وقوعه و مثل هذا العقد الذي صدر عن المملوك من دون استيذان السيّد ليس قابلا لان يستكشف بالإجازة عن وقوعه صحيحا هذا و أورد عليه بان هذا القسم الثاني يدخل في التصرفات الجزئية التي منع (المصنف) (رحمه الله) عن حرمتها استنادا إلى السّيرة المستمرة على مكالمة العبيد و نحو ذلك من المشاغل الجزئية فلا يحرم و لا يتوقف على الإجازة حتى يمنع إفادتها الصحّة في هذا القسم فهو خارج عن محلّ الكلام كما انّه خارج عن عنوان الآية لخروج التصرفات الجزئية بالسّيرة و يمكن دفعه بأنّه ليس كل ما كان من قبيل العقد المجرد مما لا يتوقف على اذن المولى و يندرج في التصرّفات الجزئية فإن منها عقد النكاح المتعارف إيقاعه في محفل يدعى إليه جماعة كثيرة مع ما يجرى فيه من المكالمة فيما بين أولياء الطرفين في تقدير المهر و اشتراط الشرائط و ما يجرى من استنطاق المعقودة و اعادة السؤال عن التوكيل عليها مرادا عديدة و غير ذلك مما قد ينافي خدمة المولى و يفوت حقه بل هو؟؟؟؟
قطعا و كذا غير ذلك من العقود و قد يتوقف وقوعه على طور زمان كالصّلح المتعارف إجراؤه في المجالس التي يجتمع فيها التّجار لقطع المحاسبة و فصل المنازعة بين شخصين وقع بينهما الخلاف منهم و الظاهر ان هذه القضية الجزئية التي أشرنا إليها مما لا ينبغي الارتياب فيه كما لا ينبغي التأمل في أنّها كافية في تصحيح كلام (المصنف) (رحمه الله) وافية بدفع الإيراد عنه لوجود المصداق لما تعرض (رحمه الله) لحكمه
قوله الا ان الأقوى هو لحوق اجازة المولى لعموم أدلّة الوفاء بالعقود المخصص انّما دلّ على عدم ترتب الأثر على عقد العبد من دون مدخلية المولى أصلا سابقا و لاحقا لا مدخلية اذنه السابق و لو شك (أيضا) وجب الأخذ بالعموم في مورد الشك
أورد عليه بان هذا ينافي ما أفاده (رحمه الله) من عدم قابلية الإنشاء الصادر من المملوك على وجه لا يكون تصرفا في مال المولى كما لو فرض انّه صار وكيلا في مجرد إيقاع الصّيغة و غير ذلك للحوق الإجازة و وجه المنافاة انّه ان كان الإنشاء غير قابل للإجازة و ليس له صلاحية اكتساء لباس الصّحة بواسطتها كما أفاده (رحمه الله) بقوله فكل ما صدر عنه من دون مدخلية المولى فهو شرعا بمنزلة العدم فكيف يصحّ التمسّك بالعمومات في تصحيحه في صورة الشك و غيره بل كيف يتصور الشك في المورد الذي لا يليق به الا الجزم بعدم الصّحة ضرورة انه إذا كان إنشاؤه بمنزلة العدم لا يعقل ان يفيد الإجازة صحته ضرورة انّها لا تجعل المعدوم شيئا موجود أولا يخفى اندفاعه لأنه (رحمه الله) لم يحكم بكونه غير قابل للإجازة و ليس مراده بكون ما صدر منه كالعدم الا كونه (كذلك) في صورة عدم مدخلية المولى كما صرّح بالتقييد به في العبارة المذكورة بل انما حكم بان المراد بعدم قدرة العبد عدم استقلاله في الأمور حتى انه لو استقل كان ما أوقعه فاسدا و لهذا قال (رحمه الله) فانشاءات العبد لا يترتب عليها آثارها من دون اذن المولى اما مع الاذن السابق فلا إشكال يعني في الصّحة لأنه لم يستقل بالعمل و انّما صدر عن اذن المولى ثم انه (رحمه الله) احتمل عدم الوقوع مع الإجازة اللاحقة نظرا الى ان العقد في حال وقوعه لم يكن صادرا عن اذن المولى و صدق على إيقاعه الاستقلال و المباشرة بدون اذن المولى و الإجازة اللاحقة لا تصير ما وقع بغير اذن واقعا باذن ثم دفع (رحمه الله) هذا الاحتمال بان عموم قوله (تعالى) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ واف بوجوب الوفاء بعقد العبد لصدق اسم العقد عليه و قوله (تعالى) لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ معناه انه غير مستقبل بحيث يؤثر مع عدم انضمام رضا المولى اليه سابقا و لاحقا فالتخصيص الحاصل من الآية الثانية بالنسبة إلى الآية الاولى ليس باشتراط الاذن السابق بل ما هو أعم منه و من الرضا اللاحق فلا يكون العقد الملحوق بالرّضا و الإجازة مما استقل به المملوك و الحاصل انّه (رحمه الله) ما يدعى انقلاب ما وقع بغير اذن عما وقع عليه حتى يقال ان ذلك محال و انما يريد ان مباشرة العقد الذي يلحقه الإجازة ليست استقلالا و ان شئت عبرت عن ذلك بعبارة أخرى فقلت ان المؤثر ليس فعله وحده بل هو و اجازة المولى جميعا و أنت ان كنت ممن يتفطن لدقائق العبارات أمكنك بعد ما نبهناك عليه الإحاطة بجميع أطراف كلام (المصنف) (رحمه الله) و اكتناء حقيقة مقصوده فتدبر
قوله و يؤيد إرادة الأعم من الإجازة الصحيحة السّابقة فإن جواز النكاح يكفيه لحقوق الإجازة فالمراد بالاذن هو الأعم
أورد عليه بأنّه بعد البناء على ان عقد المملوك غير قابل للحوق الإجازة و الاتصاف بالصحة بواسطتها و بعد دعوى دلالة قوله (تعالى) لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ على ذلك لا مجال لدلالة الصحيحة على إفادة الإجازة اللاحقة على صحة العقد بلحوقها فدعوى دلالتها على ذلك بعد دعوى دلالة الآية المذكورة على عدم قابلية عقده للحوق الإجازة مما لا وجه له لان غير القابل لا يمكن ان يصير قابلا قطعا نعم لو قلنا بان الآية المذكورة مجملة كما هو مقتضى التحقيق كان التمسك بالصحيحة في إثبات كفاية لحوق الإجازة متجها هذا و لا يخفى عليك اندفاعه بعد ما بيناه في دفع ما قبله من الإيراد في الحاشية السّابقة لأنك قد عرفت انه (رحمه الله) فسر عدم القدرة بالاستقلال على وجه لا يكون للسيّد مدخل فيه غاية ما في الباب انّه (رحمه الله) احتمال عدم كفاية الرضا اللاحق فيكون التمسك بالصّحيحة لدفع ذلك الاحتمال فافهم
قوله و لا يلزم تأخير البيان لان الكلام المذكور مسوق لبيان نفى استقلال العبد في الطلاق
هذا جواب عن سؤال مقدر و هو انه إذا كان الاذن في قولهما (عليه السلام) المملوك لا يجوز نكاحه و لا طلاقه إلا بإذن سيّده أعم من الاذن السابق و الإجازة اللاحقة و المفروض ان الثانية لا تفيد في الطلاق و كما اعترف به و صرّح بخروجه عن هذا الإطلاق بالدليل (فحينئذ) يلزم تأخير البيان باعترافه و تقرير الجواب ان الاذن في الكلام المذكور اى قولهما (عليه السلام) مملوك