غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٠ - الكلام في النبوي المشهور على اليد ما أخذت إلخ
يده صدق عدم تحقق أداء نفس العين الى صاحبها (حينئذ) فيكون عليه ضمانها المحكوم به مستمرا الى حصول الغاية و لا يتوهم انه يلزم استعمال اللّفظ في معنيين نظرا إلى حالتي البقاء و التلف لأن غاية ما هناك انه تتحقق لمفهوم التلف مصداق في الخارج على الثّاني دون الأوّل و ذلك لا يوجب اختلافا فيما استعمل فيه اللّفظ حتى يحتمل انه استعمال غير جائز فيلزم العدول الى غيره فقد تبين ان عدم حصول الغاية التي هي أداء العين المأخوذة لا يتفاوت الحال فيه عند عدم تحقق تسليمه الى مالكه بين حال البقاء و حال التلف فيجيء الحكم بالضمان من حال الاستيلاء على مال الغير الى زمان أدائه فإذا تلف و لم تتحقق الغاية تنجز ما كان معلقا و لا وجه لتعميم الأداء بالنّسبة إلى العين و بدلها و أجاب بعض من تأخر بوجه أخر و هو ان دلالة الحديث على ضمان المثل أو القيمة في صورة التلف مبنية على دعوى ان المثل أو القيمة عين ذلك المتلف و ان أداء شيء منهما عند تلف الأصل أداؤه و ان أدائه عند التلف عبارة عن أداء شيء منهما و على هذا فيتم تقدير الضمان و أقول ان ما ذكره من أمر الدّعوى مجرّد دعوى فلا تقبل إلا ببينة و برهان و انى له ذلك ثانيها ما ذكره بعضهم و هو ان الحديث المذكور مسوق لبيان الحكم الوضعي لكن بالنّسبة إلى خصوص صورة التّلف و لا يدل على وجوب ردّ العين بنفسها الّذي هو حكم تكليفي و لا على ضمانها ما لم تتلف و محصله كون تلف العين تحت يده سببا لتعلق الغرامة به و ذلك لانه مسوق لبيان ترتب الغرامة و يصح التركيب بان يقدر لفظ العهدة مضافا الى الموصول فيصير المعنى على اليد عهدة ما أخذت بمعنى غرامته فيلزمه الخروج عن عهدته بأداء الغرامة و لا لتحقق مفهوم الغرامة إلا بالإتلاف و قوله (عليه السلام) حتى تؤدّى مرتبط (حينئذ) بما قبله و ان كان مفعوله الذي هو الضمير المنصوب محذوفا لأنه (حينئذ) يعود الى المضاف و التقدير على اليد غرامة ما أخذت حتّى تؤدبها أو بان يقدر الغرامة أو البدل أو نحوهما مفعولا لقوله (عليه السلام) حتى تؤدّى أو بان يجعل الضّمير المحذوف عائدا الى ما أخذت لكن بدعوى كون البدل عين ما أخذت و يقيّد بصورة التلف حتى يخرج صورة بقاء العين و الحاصل ان الحديث مسوق لبيان سببية اليد للضمان بعد تلف العين المأخوذة و افاده سببيّتها لتعلق الغرامة بالأخذ بعد تلفها و لا بأس بأن نذكر كلامه بعينه فنقول انه بعد ان فسر الضمان بأنه يلزم رد عينه مع وجوده و دفع بدله مع تعذر ردّه قال بل نقول لا يراد من الضمان الا دفع المثل و القيمة عند التعذّر و هو المعبر عنه بتحمل الغرامة إذ لا يكاد يعقل لضمان العين معنى محصل فان دفع عين المال الى مالكه لا بعد ضمانا و لا غرامة إذا عرفت هذا فنقول ان الخبر دل على ان ضمان ما أخذته اليد ثابت عليه و لو كان معناه ان عينه يجب دفعه الى المالك لم يكن لذلك محصل و ينافيه ظاهر العبارة إذ وجوب الدفع الى المالك لا يعبر عنه بهذه العبارة بل ينبغي ان (يقال) يجب دفع أموال الناس الى ملاكها و اين هذا من قوله على اليد ما أخذت فإنّه (ظاهر) بل صريح في إرادة الغرامة و ليس المعنى الا لزوم دفع ما قام مقامه إذا لم يمكن و هذا المعنى مما لا يشك فيه مشكك بعد ملاحظة فهم العرف حتى من لم يتشرع بشرعنا ايضا و لو لوحظ ما هو المعهود من الشرع أيضا في التغريم للغصاب و غير ذلك من أبواب الفقه فقد يحصل القطع بان المراد من الغرامة الثابتة على اليد في هذه الرّواية عبارة عن دفع المثل و القيمة عند التعذر فكيف يعقل إنكار عدم استفادة هذا المدعى من الخبر كيف و لو بنينا في فهم الأدلة على ما هو المذكور فيه صريحا لم يتم لنا من الفقه الا عشر معشار ما هو بأيدينا و هو أجنبي عن طريقة السّلف و الخلف مقطرع بفساده و بالجملة نحن ندعي ان ظاهر هذا الخبر الضمان و الغرامة بلا شبهة و معناه عرفا دفع ما يخرج به عن عهدة المال و ينتفي به الضرر و هو اما بدفع عين المال أو ما هو أقرب إليه لو تعذر و لا ريب ان في المثلي لا يحصل الخروج عن العهدة إلا بدفع المثل عرفا لأنه الأقرب الى الأصل ذاتا و ارسافا؟؟؟ [أوصافا] و قيمة و في القيمي لا بد من
دفع القيمة دفعا لضرر المالية مع تعذر العين و ما وافقه في الصّفات انتهى و أنت خبير بان كون الحديث مسوقا لبيان ترتب الغرامة على اليد مجرد دعوى بل هو خلاف ظاهر اللّفظ كما لا يخفى على من تأمّل في الرّواية و في ما ذكرناه في معناها و ان ما ذكره من التقدير و إرجاع الضّمير المنصوب بقوله حتى تؤدّى الى المضاف المحذوف تكلف ركيك لا يكاد يستفاد المقصود منه من الكلام أصلا و كذا دعوى كون البذل عين المبدل منه خصوصا مع الالتزام بالتقييد الذي لم يقم عليه قرينة توجب انفهام هذا المعنى من الكلام ثالثها ما حكاه بعض من تأخر عن بعضهم و هو انه مسوق لإفادة المعنيين جميعا اعنى وجوب رد المأخوذ و كونه؟؟؟ على عهدة الأخذ بمعنى ضمانه له و فيه انه لا (يخلو) امّا ان يستفيد وجوب الرّد من قوله (عليه السلام) على اليد ما أخذت أو من قوله حتّى تؤدى و لا يتم المدعى على شيء منهما امّا الأوّل فلان لازم افادته للحكم التكليفي انما هو تقدير الرد و لازم الحكم الوضعي تقدير الضمان بمعنى كون المأخوذ على عهدة الأخذ و انه لو تلف كان عليه بدله فافادته للحكمين تتوقف على تقديريهما معا و ذلك مما لا يفي الكلام بإفادته فهو أشبه شيء باستعمال الخطاب في انشائين بل هو من قبيله و امّا الثاني فلان غاية ما هناك انّ ثبوت الضّمان معنى بالأداء و ان معنى اللفظ هو ان لزوم الخروج عن عهدته لو تلف ثابت الى حين الأداء و هذا يلائم عدم وجوب الأداء قبل التلف كما يلائم وجوبه فهو أعم منهما و لا دلالة للعام على تعيين الخاص نعم وجوب الأداء فيما لم يكن المالك راضيا يثبت من دليل خارج هذا و قد عرفت ان الوجه هو انسياق الحديث لبيان الحكم الوضعي من حال استيلاء اليد عليه معنى بأداء العين فهو ثابت في حال بقائها تحت يد الأخذ و في حال تلفها و انه مغاير للطرق الثلاثة المذكورة ثمّ انه ينبغي تحقيق القول في عموم دلالته بحسب الأخذ و الآخذ و المأخوذ امّا الأوّل فقد (يقال) ان دلالته مختصة بالأخذ على وجه القهر و الغلبة و لعله مبنى على دعوى ظهور الأخذ فيه على حدّ ظهور المطلق في أظهر افراده و لكنّك خبير بأن الأخذ بالنّسبة إلى الأصناف التي تحته من الأخذ على وجه القهر و الغلبة و الأخذ على وجه السرفة بل الأخذ على وجه العارية و الوديعة و غيرهما من قبيل المتواطى دون المشكك و لو سلم تحقق التشكيك فإنما هو من قبيل التشكيك البدوي غاية ما في الباب انه خرج ما خرج مثل يد المؤتمنة و بقي الباقي و امّا الثاني فتوضيحه انه لا بدّ في صدق مؤدّى الحديث من كون الأخذ على وجه يعد فاعله مختارا في الأخذ كما هو الشأن في كل فعل اختياري أسند إلى فاعله فإنه لا يصحّ الإسناد إلا عند صدوره