دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٠ - اعتبار قصد القربة عقلا
الإمكان، إلّا إنه لا يكاد يمكن الإتيان بها بداعي أمرها، لعدم الأمر بها؛ فإن الأمر- حسب الفرض- تعلق بها مقيّدة بداعي الأمر، و لا يكاد يدعو الأمر إلّا إلى ما تعلق به، لا إلى غيره.
الإمكان- و لكن إشكال عدم قدرة المكلف على الامتثال باق على حاله، و ظاهر المصنف هو: تسليم اندفاع إشكال الدور، و لهذا فقد أجاب عن الإشكال الثاني؛ أعني: توهم قدرة المكلف على الامتثال.
و توضيح هذا الجواب يتوقف على مقدمة و هي: أن الأمر لا يدعو إلّا إلى ما تعلق به، و المفروض في المقام: أن الأمر لم يتعلق بذات الصلاة و إنما تعلق بها مقيدة بداعي الأمر، فمتعلق الأمر مركب من ذات الصلاة و داعي الأمر.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن المكلف لا يتمكن من إتيان الصلاة المقيدة بداعي الأمر بداعي أمرها. و الإتيان بذات الصلاة بداعي أمرها و إن كان ممكنا إلّا إن الإتيان بذات الصلاة غير واجب؛ لأن المفروض: عدم تعلق الأمر بذات الصلاة ليكون الأمر داعيا إليها، و قد عرفت: أن الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلقه؛ مثلا: الأمر بالصلاة لا يدعو إلى الصوم و الحج، بل إلى الصلاة فقط، فالأمر في المقام لا يدعو إلّا إلى الصلاة المقيدة لا المطلقة أعني: ذات الصلاة، ثم ما أتى به المكلف هو الصلاة المطلقة أي: ذات الصلاة دون داعي الأمر؛ لأن داعي الأمر من الأمور القصدية لا يمكن الإتيان به في الخارج، و الصلاة دون داعي الأمر غير واجبة حسب الفرض، فما هو واجب غير مقدور، و ما هو المقدور غير واجب.
هذا ما أشار إليه المصنف بقوله: «إلّا إنه لا يكاد يمكن الإتيان بها بداعي أمرها لعدم الأمر بها». فقوله: «لعدم الأمر بها» تعليل لعدم إمكان الإتيان بالصلاة بداعي أمرها، و قد تقدم تقريبه.
قال العلامة المشكيني في هذا المقام: «بيانه: أن العبد إما أن يأتي بالصلاة- مثلا- بجميع قيودها و أجزائها بداعي الأمر، و إما أن يأتي بها بهذا الداعي من دون جزئها أو قيدها. و الأول غير ممكن؛ لأن المفروض: أن أحد أجزاء المأمور به أو قيوده نفس الأمر، و الداعي إلى الشيء داع إلى أجزائه و قيوده، فيلزم كون الشيء داعيا إلى نفسه و هو مستحيل وجدانا؛ لأن الداعي- المعبر عنه بالعلة الغائية- أول الفكر و آخر العمل، بمعنى:
أن وجوده الذهني متقدم، و وجوده الخارجي متأخر؛ فلو كان الشيء داعيا إلى نفسه لزم تقدم الشيء على نفسه ذهنا و خارجا. انتهى مع تصرف ما.