دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٠ - قياس وضع ألفاظ العبادات بألفاظ المقادير و الأوزان
و فيه (١): أن الصحيح- كما عرفت في الوجه السابق- يختلف زيادة و نقيصة، فلا يكون هناك ما يلحظ الزائد و الناقص بالقياس عليه كي يوضع اللفظ لما هو الأعم، فتدبر جيدا (٢).
و منها: (٣) أنّ الظاهر: أن يكون الوضع و الموضوع له- في ألفاظ العبادات- عامين، و احتمال كون الموضوع له خاصا بعيد (٤) جدا، لاستلزامه كون استعمالها في
(١) الإشكال هو نفس الإشكال الذي سبق في الوجه الرابع، و هو: أن قياس ألفاظ العبادات بألفاظ المقادير و الأوزان قياس مع الفارق، و هو أن الصحيح بمعنى تام الأجزاء مضبوط و معلوم في المقادير و الأوزان، هذا بخلاف ألفاظ العبادات حيث إن الصحيح بمعنى تام الأجزاء و الشرائط لا يكون مضبوطا فيها في جميع الحالات، بل يختلف باختلافها، فليس هناك ما هو مضبوط من الصحيح، كي يلاحظ التام و الناقص بالنسبة إليه حتى يوضع لفظ الصلاة للأعم منهما.
(٢) قوله: «فتدبر» تدقيقي إشارة إلى دقة ما سبق بقرينة قوله: «جيدا».
فالمتحصل: أن الصحيح الذي يلاحظ الزيادة و النقصان بالإضافة إليه يختلف في باب العبادات كما عرفت دون باب المقادير و الأوزان.
(٣) الرابع من الأمور التي ينبغي أن يذكر قبل أدلة القولين: هو عمومية الوضع و الموضوع له في ألفاظ العبادات كأسماء الأجناس.
(٤) أي: احتمال كون الموضوع له في ألفاظ العبادات خاصا بعيد جدا؛ لأحد أمرين على نحو منع الخلو:
الأول: ما أشار إليه بقوله: «لاستلزامه كون استعمالها في الجامع» أي: أنه تستلزم مجازية استعمال ألفاظ العبادات في الجامع؛ في مثل: الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ، و «الصلاة معراج المؤمن»، و «عمود الدين»، و «الصوم جنّة من النار» لكون هذا الاستعمال من استعمال اللفظ في غير ما وضع له فيكون مجازا.
وجه المجازية: أنه لو كان الموضوع له خاصا كان استعمالها في العام سببا لتجريد المعنى عن الخصوصية فيكون الاستعمال في غير ما وضع له، ثم كون الاستعمال مجازا بعيد جدا، لأنّ المجاز يتوقف على لحاظ العلاقة بين المعنى المجازي و المعنى الحقيقي، و على القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي، فانتفاؤهما في المقام يدل على انتفاء المجاز.