دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨ - التحقيق في وضع الحروف
في الذهن إلّا في مفهوم آخر، و لذا (١) قيل في تعريفه: بأنّه ما دل على معنى في غيره.
فالمعنى (٢)، و إن كان لا محالة يصير جزئيا بهذا اللحاظ بحيث يباينه إذا لوحظ ثانيا كما لوحظ أولا، و لو كان اللاحظ واحدا (٣) إلّا إنّ هذا اللحاظ (٤) لا يكاد يكون مأخوذا في المستعمل فيه، و إلّا (٥) فلا بد من لحاظ آخر متعلق بما هو ملحوظ بهذا اللحاظ، بداهة (٦): أنّ تصور المستعمل فيه ممّا لا بد منه في استعمال الألفاظ، و هو كما ترى.
مع أنّه (٧) يلزم أن لا يصدق على الخارجيات، لامتناع صدق الكلي العقلي
يفتقر في وجوده الخارجي إلى الموضوع. و المعنى الحرفي يفتقر إلى الغير مطلقا.
(١) أي: لتوقف تحقق المعنى الحرفي على مفهوم آخر «قيل في تعريفه: بأنّه ما دل على معنى في غيره»، و ظاهر هذا التعريف: أنّ المعنى الحرفي كائن في غيره، كما أنّ العرض قائم بغيره و هو الموضوع.
(٢) هذا جواب الشرط في قوله: «و إن كانت الموجبة».
(٣) و حاصل الكلام: أنّ المعنى المقيد باللحاظ يصير جزئيا بهذا اللحاظ؛ بحيث يباين المعنى المقيد باللحاظ نفسه إذا لوحظ ثانيا، كما لوحظ أولا، و ذلك لكون الملحوظات الذهنية متباينة، كالجزئيات الخارجية و لو كان اللاحظ واحدا، لأنّ وحدة اللاحظ لا توجب انثلام تعدد المعنى لحاظا. فكلمة لو في قوله:- «و لو كان اللاحظ واحدا»- وصلية.
(٤) هذا هو المحذور الأول من المحاذير الثلاثة اللازمة؛ على فرض أخذ اللحاظ في المستعمل فيه.
(٥) أي: لو أخذنا اللحاظ في المستعمل فيه فلا بد من لحاظ آخر عند الاستعمال، و لا بد أن يكون اللحاظ الثاني متعلقا بما هو ملحوظ بهذا اللحاظ الأول الذي هو جزء المعنى فيتعدد اللحاظ و هو خلاف الوجدان، كما أشار إليه بقوله: «و هو كما ترى».
(٦) أي: تعليل للزوم اللحاظ الثاني المتعلق بما هو الملحوظ باللحاظ الأول. فيلزم تعدد اللحاظ الذي هو خلاف الوجدان و خلاف الذوق السليم.
(٧) هذا هو المحذور الثاني أي: لو كان المستعمل فيه لألفاظ الحروف مقيّدا باللحاظ؛ للزم عدم صدق المعنى الحرفي على الخارجيات، لأنّ اللحاظ أمر ذهني، و الذهني لا يوجد في الخارج؛ لامتناع صدق الكلي العقلي على الخارجيات حيث لا موطن له إلّا