دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٠ - الأقوال في كيفية قيام المبادئ بالذات
مثل هذا التلبس من الأمور الخفية لا يضر بصدقها عليه تعالى على نحو الحقيقة؛ إذا كان لها مفهوم صادق عليه تعالى حقيقة، و لو بتأمل و تعمّل من العقل، و العرف إنما يكون مرجعا في تعيين المفاهيم، لا في تطبيقها على مصاديقها.
و بالجملة: يكون مثل العالم و العادل و غيرهما- من الصفات الجارية عليه تعالى و على غيره- جارية عليهما بمفهوم واحد و معنى فارد؛ و إن اختلفا فيما يعتبر في الجري من الاتحاد و كيفية التلبس بالمبدإ، حيث إنه (١) بنحو العينية فيه تعالى، و بنحو الحلول أو الصدور في غيره، فلا وجه لما التزم به في الفصول؛ من نقل الصفات الجارية عليه تعالى عما (٢) هي عليها من المعنى كما لا يخفى.
المفاهيم، مثل: أن مفهوم المشتق ذات متلبس بالمبدإ لا في تطبيقها على المصاديق، فإن التطبيق أمره بأيدينا، فإذا رأينا أن العالم بمعناه العرفي ينطبق عليه تعالى لتلبسه بالعلم- و لو بنحو الانتزاع و العينية- كان صدقه عليه تعالى على نحو الحقيقة؛ و إن لم يطلع العرف على هذا النحو من التلبس.
و بالجملة: لا فرق في الصفات الجارية عليه تعالى و على غيره من حيث المفهوم، فإن العالم مثلا بما له من المفهوم يجري عليه «سبحانه و تعالى» و على غيره بوزان واحد؛ «و ان اختلفا فيما يعتبر في الجري من الاتحاد» فيه تعالى، و التعدد و الاثنينية في غيره، و في «كيفية التلبس بالمبدإ حيث إنه بنحو العينية فيه تعالى و بنحو الحلول أو الصدور في غيره».
قوله: «فلا وجه لما التزم به ...» إلخ متفرع على ما ذكره من كون صفاته تعالى كصفاتنا من غير تفاوت بينهما إلّا في كيفية التلبس و الاتحاد، فالعالم مثلا- بما له من المعنى- يحمل على الواجب و الممكن؛ من دون حاجة إلى تصرف فيه بنقل أو تجوّز إذا أطلق عليه تعالى، كما توهمه صاحب الفصول.
(١) أي: التلبس بنحو العينية في اللّه تعالى، و بنحو الحلول أو الصدور في غيره.
(٢) أي: عن المعنى الذي تكون الصفات عليه. قوله: «من المعنى» بيان لما في «عما».
و الأولى أن يقال: «من المعاني» ليوافق ضمير عليها، أو يقال بتذكير الضمير في «عليها» أعني: عليه؛ حتى تكون العبارة هكذا: عما هي عليه من المعنى.
و كيف كان؛ فالتزم صاحب الفصول بالنقل أو التجوّز في الصفات الجارية عليه تعالى، و غرضه من النقل هو: النقل في هيئات المشتقات؛ و هي: الصفات الجارية عليه تعالى فهيئة العالم في غيره تعالى حقيقة في الذات المغايرة مع المبدأ، و فيه «جل و علا» قد نقلت إلى الذات المتحدة مع المبدأ.