دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٣ - إطلاق اللفظ في نوعه ليس من استعمال اللفظ في المعنى
معناه؛ كي يكون مستعملا فيه استعمال اللفظ في المعنى، فيكون اللفظ نفس الموضوع الملقى إلى المخاطب خارجا قد أحضر في ذهنه بلا واسطة حاك و قد حكم عليه ابتداء بدون واسطة أصلا، لا لفظه (١) كما لا يخفى، فلا يكون في البين لفظ قد استعمل في معنى، بل فرد قد حكم في القضية عليه بما هو مصداق لكلي اللفظ، لا بما هو خصوص جزئيه (٢).
نعم؛ (٣) فيما إذا أريد به فرد آخر مثله، كان من قبيل استعمال اللفظ في المعنى.
اللهم (٤) إلّا أن يقال: إنّ لفظ «ضرب» و إن كان فردا له؛ إلّا إنه إذا قصد به حكايته،
أمرين: أحدهما: شخص اللفظ الصادر منه. و الثاني: طبيعي ذلك اللفظ الجامع بينه و بين غيره، و لما لم يكن إيجاده على ما هو عليه في الخارج إلّا بإيجاد فرده فأوجده بإيجاد فرده؛ فلا يكون من قبيل استعمال اللفظ في المعنى في شيء، فإن وجوده عين وجود فرده في الخارج، و إيجاده عين إيجاد فرده، و عليه: فلا يعقل أن يجعل وجود الفرد دالا و حاكيا عن النوع الكلي؛ إذ لازم الدلالة و الحكاية هو التعدد في الوجود؛ و لا تعدد هنا فيه أصلا.
(١) أي: فيكون اللفظ نفس الموضوع لا لفظه الحاكي عنه، كي يكون الإطلاق من قبيل استعمال اللفظ في المعنى.
(٢) أي: الحكم على الفرد بما هو مصداق و ليس الحكم عليه بما هو خصوص جزئي كلي اللفظ، و الفرق بين الحكم على الفرد بما هو مصداق الكلي و بما هو جزئي الكلي:
أنّ الحكم على الفرد بما هو المصداق لا ينافي إرادة النوع أو الصنف و أمّا الحكم عليه بما هو جزئي الكلي: فينافي إرادة النوع أو الصنف؛ إذ لم يترتب الحكم و هو «لفظ» في قولنا: «زيد لفظ» على «زيد» بما أنّه لفظ خاص جزئي، بل يترتب عليه بما أنّه فرد من الكلي أعني: النوع أو الصنف.
(٣) غرض المصنف «(قدس سره)» من هذا الكلام: أنّ ما تقدم في إطلاق اللفظ و إرادة النوع من إمكان عدم كون إطلاق اللفظ و إرادة النوع أو الصنف منه من باب الاستعمال لا يتطرق فيما إذا أريد باللفظ فرد آخر مثله؛ و ذلك لعدم كون الشخص الملفوظ مصداقا لمثله لتباين الأمثال؛ لأن كل فرد يغاير الآخر فيمتنع أن يكون وجودا له، فلا بد أن يقصد به الحكاية عن المماثل؛ فلا محيص حينئذ عن كونه من باب الاستعمال.
(٤) استدراك على قوله: «بل يمكن أن يقال ...» إلخ. و غرضه من هذا الاستدراك