دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٠ - توضيح صحة الحمل من علامات الحقيقة
كما أن صحة سلبه (١) كذلك علامة إنه ليس منها (٢)، و إن لم نقل بأن إطلاقه
و ملاكه في الثاني: هو الاتحاد بينهما وجودا، و التغاير بينهما إنّما هو بالمفهوم كقولنا:
«زيد إنسان»، فإن زيدا باعتبار كونه من أفراد الإنسان و مصاديقه يكون متحدا معه وجودا و مغايرا له مفهوما، لأنّ مفهوم الفرد مغاير لمفهوم الكلي.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إذا شككنا في وضع لفظ لمعنى كلفظ إنسان مثلا نجعل المعنى موضوعا، و اللفظ بمعناه الحقيقي محمولا فنقول: «الإنسان حيوان ناطق»، فإن صح الحمل كان مقتضاه اتحاد معنى الإنسان الارتكازي مع الحيوان الناطق، و أنه عينه كما هو مقتضى الحمل الأولي الذاتي، فنستكشف بذلك: وضع الإنسان للحيوان الناطق، فدلالة الحمل الأولي الذاتي على الوضع إنّما هو بملاك الاتحاد المفهومي، فصحته تعني اتحاد معنى اللفظ الارتكازي مع نفس المعنى الذي شككنا في وضع اللفظ له، و ذلك دليل الوضع كما لا يخفى. هذا في الحمل الأولي الذاتي.
و أمّا الحمل الشائع الصناعي، فدلالته على الوضع من جهة أن ملاكه الاتحاد في الوجود كما عرفت، فإذا علم أن لهذا الفرد وجود لمعنى معين فإذا حمل عليه اللفظ بما له من المعنى على الفرد بما أنه وجود لذلك المعنى المعين فصحته تعني أن الفرد بما أنه وجود للمعنى المعين وجود للمعنى المرتكز للفظ، و ذلك معناه اتحاد المعنيين الكاشف عن وضع اللفظ للمعنى المعين، و إلّا لما كان الفرد بما أنه وجود لأحدهما وجودا للآخر، و ذلك نظير حمل الإنسان بما له من المعنى على زيد بما أنه وجود للحيوان الناطق، فإن صحته كاشفة عن وضع لفظ الإنسان للحيوان الناطق بالتقريب الذي ذكرناه.
و بذلك يظهر: اختصاص دلالة الحمل الشائع على الوضع بما إذا كان الحمل بين الكلي و فرده، و أمّا إذا كان بين كليين متساويين كقولنا: «الإنسان ضاحك» أو بينهما عموم من وجه كقولنا: «الحيوان أبيض» فصحة حمل أحدهما على الآخر لا تكشف عن الوضع، لأنّ الحمل حينئذ لا يكشف عن كون وجود المحمول بما له من المعنى وجودا للمعنى الموضوع. فتأمل فإنه يحتاج إلى التأمل، و قد تركنا ما في المقام من النقض و الإبرام خوفا من التطويل.
(١) أي: كما أن صحة سلب اللفظ بما له من المعنى المرتكز في الذهن إجمالا عن المعنى المشكوك فيه الذي استعمل فيه اللفظ- كصحة لفظ الأسد- بما له من المعنى عن الرجل الشجاع، بأن يقال: الرجل الشجاع ليس بأسد، فصحة السلب علامة المجاز، كما أن صحة الحمل علامة الحقيقة. كما في «منتهى الدراية» مع تصرف ما.
(٢) أي: من الأفراد الحقيقية أي: صحة سلب اللفظ عن المعنى علامة إن ذلك المعنى