دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٣ - السادس وضع المركّبات
السادس
لا وجه لتوهم وضع للمركبات (١)، غير وضع المفردات؛ ضرورة: عدم الحاجة إليه، بعد وضعها بموادها، في مثل: «زيد قائم»، و «ضرب عمرو بكرا» شخصيا، و بهيئاتها المخصوصة من خصوص إعرابها نوعيا.
[السادس] وضع المركّبات
(١) أي: أن الكلام في أنه هل يحتاج المركب إلى وضعه ثانيا بعد وضع مفرداته و منها الهيئة التركبية أم لا؟ فيه قولان الحق عند المصنف هو: عدم الوضع، و لذا يردّ من يقول بوضع للمركبات بقوله: «لا وجه لتوهم وضع للمركبات ...» إلخ.
و كيف كان؛ فقبل الشروع في البحث لا بدّ من بيان ما هو محل الكلام في المقام فنقول: إن محل الكلام هنا إنّما هو في وضع المركب بما هو مركب أي: وضعه بمجموع أجزائه من الهيئة و المادة مثلا في قولنا: «زيد قائم» قد وضعت كلمة زيد لمعنى خاص، و كلمة قائم لمعنى آخر، و الهيئة القائمة بهما بمعنى ثالث، هذا كله لا إشكال فيه و لا كلام، و إنّما الكلام و الإشكال في وضع رابع بمعنى: أنه هل لمجموع المركب من هذه المواد وضع على حدة أم لا؟ أمّا وضع هيئة الجملة فلا كلام في وضعها لقصد الحكاية و الإخبار عن الواقع.
إذا عرفت محل الكلام فاعلم: أن الصحيح هو: أنه لا وضع للمركب بما هو مركب. و هذا ما أشار إليه المصنف بقوله: «لا وجه لتوهم وضع للمركبات» بيان ذلك- على ما في تقرير أستاذنا الإمام الخوئي «(قدس سره)»-: أن كل جملة ناقصة كانت أو تامة لها أوضاع متعددة باعتبار وضع كل جزء جزء منه، أقلها ثلاثة حسب ما يدعو إليه الحاجة مثلا: جملة «زيد إنسان» لها أوضاع ثلاثة: ١- وضع «زيد». ٢- وضع «إنسان». ٣- وضع «الهيئة القائمة بهما».
و لجملة «الإنسان متعجب» أوضاع أربعة: ١- وضع «الإنسان». ٢- وضع متعجب «مادة». ٣- وضعه «هيئة». ٤- وضع «الهيئة القائمة بالجملة».
و لجملة «زيد ضارب عمرو» أوضاع ستة: ١- وضع «زيد». ٢- وضع ضارب «مادة». ٣- وضعه «هيئة». ٤- وضع «الهيئة القائمة بجملة زيد ضارب». ٥- وضع «عمرو». ٦- وضع «الهيئة القائمة بالمجموع» و هكذا.
إلى أن قال: ربما يبلغ الوضع إلى عشرة أو أزيد على اختلاف الأغراض الموجبة