دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٨ - المبحث الثامن يتلخص في أمور
فحينئذ يمكن تصوير النزاع في دلالة الصيغة على المرة و التكرار في ناحية المادة، كما يجوز في ناحية الهيئة، فلا معنى لما ذهب إليه صاحب الفصول من اختصاص النزاع بالهيئة.
٣- دفع الإشكال المتفرع على إنكار كون المصدر مادة للمشتقات بتقريب: أن هذا الإنكار ينافي ما اشتهر بين أهل العربية من: أن المصدر أصل في الكلام؛ إذ معنى كون المصدر أصلا في الكلام أنه مادة لجميع ما يتركب منه من المشتقات.
و حاصل الدفع: أولا: هو عدم تسالمهم على ذلك؛ لذهاب الكوفيين إلى: أن الأصل في الكلام هو الفعل، فكون المصدر أصلا في الكلام ليس أمرا اتفاقيا؛ بل هو محل الخلاف.
و ثانيا:- و هو العمدة في الجواب- أن المراد بكون المصدر أصلا ليس كونه مشتقا منه و مادة للمشتقات، بل معناه: أن الواضع وضع المصدر أولا، ثم وضع غيره مما يناسبه مادة و معنى قياسا عليه، فالأصل هنا بمعنى: جعله المقيس عليه لسائر المشتقات.
٤- المراد بالمرة و التكرار: يمكن أن يكون بمعنى: الدفعة و الدفعات أو الفرد و الأفراد، يقول المصنف: إنهما بكلا المعنيين يمكن أن يقعا محل النزاع.
و توهم صاحب الفصول: بأن المراد بالمرة لو كان بمعنى الفرد؛ لكان المناسب جعل هذا المبحث تتمة للمبحث الآتي:- و هو تعلق الأمر بالفرد أو بالطبيعة- بأن يقال: إنه على القول بتعلق الأمر بالفرد هل صيغة الأمر تدل على كون المطلوب فردا واحدا أم أفرادا متعددة؟ فاسد أي: توهم الفصول فاسد.
توضيح ذلك: أن الأوامر على القول بتعلقها بالطبائع إنما يتعلق بها باعتبار وجودها، فيجري النزاع على كلا القولين، فجعل هذا النزاع من تتمة المبحث الآتي ليس في محله.
٥- تنبيه: لا إشكال في تحقق الامتثال بإتيان المأمور به مرة على القول بالمرة، فلا مجال للإتيان به ثانيا على أن يكون امتثالا بعد الامتثال، و كذلك لا إشكال في الإتيان ثانيا و ثالثا على القول بالتكرار؛ لصدق الامتثال على الجميع على هذا القول.
و أما على ما هو مختار المصنف من دلالة الأمر على طلب إيجاد نفس الطبيعة؛ فلا يخلو الحال من أحد وجهين: إمّا أن لا يكون هناك إطلاق الصيغة في مقام البيان؛ بل كان في مقام الإهمال و الإجمال. و إمّا أن يكون إطلاقها مسوقا للبيان.