دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨١ - ما هو المراد المرة و التكرار
فاسد (١)؛ لعدم العلقة بينهما لو أريد بها الفرد أيضا، فإن الطلب على القول بالطبيعة إنما يتعلق بها باعتبار وجودها في الخارج.
الأفراد؟ إذ المفروض: تعلق الطلب بالطبيعة، فلا يبقى مجال للبحث عن دلالة الصيغة على مطلوبية الفرد أو الأفراد بناء على تعلق الأمر بالطبيعة.
و المتحصل: أن صاحب الفصول استظهر من المرة و التكرار الدفعة و الدفعات لوجهين:
أحدهما: التبادر كما تقدم أي: ظهور اللفظين.
ثانيهما: جريان النزاع في دلالة الصيغة على المرة و التكرار؛ بناء على إرادة الدفعة و الدفعات منهما على كلا القولين في المسألة الآتية، و عدم جريانه بناء على إرادة الفرد و الأفراد منهما كما عرفت آنفا، كما في «منتهى الدراية» مع تصرف ما.
(١) قوله: «فاسد» خبر لقوله: «و توهم أنه ...» إلخ، و دفع له.
و حاصل الدفع: أن كل من الدليلين فاسد؛ أما الأول: فلأن ظهور لفظ في أمر لا يقتضي اختصاص الكلام به؛ لما عرفت من وقوعهما بكلا المعنيين محلّ النزاع.
و أما الثاني: فلأن ما زعمه من عدم العلقة بين المسألتين- لو أريد الدفعة بخلاف ما لو أريد الفرد- غير صحيح و ذلك لعدم العلقة بينهما أي: بين مسألة المرة و التكرار، و مسألة الطبيعة و الفرد لو أريد بها أي: بالمرة الفرد أيضا أي: كما لو أريد بها الدفعة. هذا مجمل الكلام في المقام. و أما تفصيل ذلك فتوضيحه يتوقف على مقدمة و هي: أن طلب المولى- على القول بتعلق الأوامر بالطبائع- إنما يتعلق بها باعتبار وجودها في الخارج في ضمن الأفراد، لأن الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي لا مطلوبة للمولى و لا غير مطلوبة؛ إذ هي مجردة عن جميع الخصوصيات، و يدل على تجردها عنها: تقسيمها إلى الموجودة و إلى المعدومة؛ فيقال: إنها إما موجودة و إما معدومة. فالمطلوب- في المسألة الآتية على القول بتعلق الأوامر بالطبائع- هو: الوجود في ضمن الأفراد، و على القول بتعلق الأوامر بالأفراد أيضا هو: الوجود.
غاية الأمر: الفرق بينهما: أن خصوصيات الفرد داخلة في المطلوب، إذا كان المراد بالأفراد هي الأفراد تقابل الطبائع، و أما على القول بتعلق الأوامر بالطبائع: فالخصوصيات الفردية غير داخلة في المطلوب، و غير داخلة في متعلق الأمر؛ لأن المطلوب إيجاد الطبيعة في ضمن فرد من أفرادها.
ثم المراد بالفرد- بناء على إرادة الفرد من المرة في هذه المسألة- هو: الفرد بمعنى:
الوجود الواحد من وجودات المأمور به؛ بحيث تكون لوازم الوجود خارجة عنه.