دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥١ - الرابع استعمال اللفظ في نوعه أو صنفه أو شخصه
فمن حيث إنّه لفظ صادر عن لافظه كان دالا، و من حيث (١) إنّ نفسه و شخصه مراده كان مدلولا. مع إنّ (٢) حديث تركب القضية من جزءين- لو لا اعتبار الدلالة في البين- إنّما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه، و إلّا (٣) كان أجزاؤها الثلاثة
انتقال الذهن إلى ذات الموضوع لا يتوقف على ثبوت الحاكي عنه، بل يتحقق بإحضار نفس الموضوع خارجا، و الحكم عليه و ما نحن فيه يمكن أن يكون من هذا القبيل، فإنّ ذات الموضوع هو نفس لفظ «زيد» و قد أحضر بنفسه، فتتحقق صورته في الذهن بواسطة ذلك، ثم يحكم عليه بواسطة اللفظ الحاكي عن معناه الذي يكون به الحكم.
إلّا إنّ هذا النحو يخرج عن كونه من استعمال اللفظ في المعنى؛ لأنّه إحضار لنفس المعنى، كما في منتقى الأصول تقرير آية اللّه العظمى السيّد محمد الروحاني «(قدس سره)».
(١) إشارة إلى تحقق التغاير الاعتباري و كفايته في تعدد الدال و المدلول.
(٢) هذا إشارة إلى اختيار عدم الدلالة، و لا يلزم محذور تركّب القضية من جزءين كما عرفت.
و ملخص الجواب: أنّ اللفظ من مقولة الكيف المسموع، فيكون عرضا، و كل عرض له وجود في نفسه بنحو مفاد كان التامة، و وجود لغيره بنحو مفاد كان الناقصة؛ و إن كان وجوده في نفسه بعين وجوده لغيره خارجا، فلفظ زيد إذا أريد به شخصه فبما أنّه وجود لغيره و فان فيه يكون دالا، و بما أنّه موجود في نفسه يكون مدلولا.
(٣) أي: لو كان الموضوع نفس اللفظ و شخصه كانت أجزاؤها الثلاثة تامة فلا يلزم المحذور المزبور.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي:
أنّ القضية تارة: تشتمل على موضوع لفظي و معنوي و محمول كذلك كقولنا: زيد عالم حيث يكون لفظ زيد موضوعا لفظيا و معناه موضوعا معنويا، و كذلك يكون لفظ عالم محمولا لفظيا و معناه محمولا معنويا، ثم الموضوع و المحمول اللفظيان حاكيان عن الموضوع و المحمول المعنويين.
و أخرى: لا تشتمل القضية على موضوع معنوي و لفظي؛ بأن يكون الموضوع هو شخص اللفظ من دون أن يكون حاكيا عن المعنى.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الموضوع فيما نحن فيه هو شخص اللفظ لا يحتاج في وجوده و حضوره إلى الواسطة، بل حاله حال بقية الأفعال الخارجية و الموجودات الفعلية مثلا؛ مثل من يضع يده على «زيد» و يقول: «عالم» أي: هذا الشخص الموجود خارجا