دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٩ - الأقوال في كيفية قيام المبادئ بالذات
القيام صدورا، أو حلولا أو وقوعا عليه أو فيه، أو انتزاعه عنه مفهوما مع اتحاده معه خارجا، كما في صفاته تعالى، على ما أشرنا إليه آنفا، أو مع عدم تحقق إلّا للمنتزع عنه؛ كما في الإضافات و الاعتبارات التي لا تحقق لها، و لا يكون بحذائها في الخارج شيء، و تكون من الخارج المحمول لا المحمول بالضميمة (١).
ففي صفاته الجارية عليه تعالى يكون المبدأ مغايرا له مفهوما، و قائما به عينا، لكنه (٢) بنحو من القيام؛ لا بأن يكون هناك اثنينية (٣) و كان بحذائه (٤) غير الذات، بل (٥) بنحو الاتحاد و العينية و كان ما بحذائه عين الذات، و عدم اطلاع (٦) العرف على
(١) أي: قد حكى بعض من تلاميذ المصنف: أنه قال في درسه الشريف: «إن المراد بالخارج المحمول هو العارض الاعتباري كالزوجية و نحوها، و بالمحمول بالضميمة:
العارض المتأصل كالسواد و البياض، و وجه تسمية الأول بالخارج المحمول هو: كونه خارجا عن الشيء و محمولا عليه، و الثاني بالمحمول بالضميمة لكونه محمولا بضم ضميمة على شيء؛ كحمل السواد على غيره فإنه لا يحمل عليه إلّا بضم ضميمة فيقال: الجسم ذو سواد».
(٢) أي: لكن القيام الذي يكون بنحو العينية نحو خاص من القيام، و ليس كسائر موارد قيام المبدأ بالذات؛ مما يكون بينهما اثنينية كما ربما يكون المتبادر من قيام شيء بشيء التعدد و الاثنينية.
(٣) أي: لا القيام المشهوري بأن يكون هناك اثنينية.
(٤) أي: ما بحذاء المبدأ، و غرضه: بيان لازم الاثنينية و هو: كون ما بإزاء المبدأ غير الذات كصفات المخلوق؛ فإن العلم فيهم هو الصورة الحاصلة مثلا، و هي غير الذات القائمة بها تلك الصورة. كما في «منتهى الدراية، ج ١، ص ٣٤٦».
(٥) قوله: «بل بنحو الاتحاد» تفسير لقوله: «بنحو من القيام»؛ يعني: هذا القيام يكون بنحو الاتحاد و العينية بحيث يكون ما بحذاء المبدأ كالعلم و القدرة عين الذات.
(٦) قوله: «و عدم اطلاع العرف هذا التلبس» أي: التلبس بنحو العينية دفع للإشكال.
و حاصله: أن العرف لا يتفطنون لمثل هذا التلبس؛ لأنه من الدقائق أي: كونه متلبسا بالعلم و القدرة بمعنى: أن ذاته تعالى منشأ أوصافه المغايرة معها مفهوما، و عينيتها معها حقيقة ليكون العالم و القادر و نحوهما صادقة عليه تعالى حقيقة بلا تجوّز أصلا.
و حاصل الدفع: أن عدم اطلاعهم على مثل هذا التلبس لكونه من الأمور الخفية مما لا يضر بصدق الصفات عليه تعالى حقيقة، لأن العرف إنما يكون مرجعا في تعيين