دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩ - تعريف الوضع
و إمّا يكون معنى خاصا، لا يكاد يصح إلّا وضع اللفظ له دون العام (١)، فتكون
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إنّ المعنى المتصور حال الوضع إذا كان عاما و كليا فاللفظ إمّا يوضع له أو لمصاديقه، و على الأول: يسمى الوضع عاما، و الموضوع له عاما، و على الثاني: يسمى الوضع عاما، و الموضوع له خاصا. و أمّا لو كان المعنى المتصور خاصا فاللفظ إمّا يوضع لذلك المعنى الخاص أو للعام، فعلى الأول: يكون الوضع خاصا و الموضوع له خاصا.
و على الثاني: الوضع خاص و الموضوع له عام. و لكن هذا الأخير غير ممكن، لأنّ الخاص بما هو خاص لا يكون وجها للعام و لا آلة للحاظه، فإنّ الخاص مع تشخصه يباين العام مع كليته، و المباين لا يكون وجها للمباين، فلهذا يقال في علم المنطق: إنّ الجزئي لا يكون كاسبا و لا مكتسبا، فالخاص لا يكون وجها للعام و لا لسائر الأفراد. هذا بخلاف الوضع العام و الموضوع له الخاص، فإنّ العام يصلح أن يكون آلة للحاظ أفراده مثل:
«حيوان ناطق»؛ فإنّه مرآة لزيد و عمرو و أحمد و هو من وجوه أفراده، و معرفة وجه الشيء معرفة الشيء و لو بوجه هذا في مقام الثبوت. و أمّا في مقام الإثبات فسيأتي تفصيل ذلك في كلام المصنف. و من يريد أن يعرف أمثلة الأقسام مع حكمها من حيث الصحة و البطلان، و وجه الصحة أو البطلان؛ فعليه بالجدول التالي:
الوضع/ الأمثلة/ الحكم/ وجه الصحة و البطلان
الأول: الوضع عام و الموضوع له كذلك/ كوضع أسماء الأجناس/ صحيح عند الجميع/ لإمكان جعل العام آلة لتصور المعنى العام
الثاني: الوضع خاص و الموضوع له كذلك/ كوضع الأعلام/ صحيح عند الجميع/ لإمكان جعل الخاص آلة لتصور الخاص
الثالث: الوضع عام و الموضوع له خاص/ كوضع الحروف و أسماء الاشارة على مذهب غير المصنف/ صحيح عند غير المصنف/ لأنّ العام وجه من وجوه الخاص
الرابع: الوضع خاص و الموضوع له عام/ لا مثال له لعدم إمكانه عند المشهور و عدم وقوعه عند الجميع/ باطل عند الجميع/ لعدم إمكانه
(١) أي: الوضع الخاص و الموضوع له العام؛ بمعنى: أنّ الواضع يلاحظ معنى خاصا، و يجعل و يضع اللفظ للمعنى العام المنطبق عليه. و قد وقع الخلاف في إمكان هذا القسم.