دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٣ - اعتبار قصد القربة عقلا
قلت:- مع امتناع اعتباره (١) كذلك، فإنه (٢) يوجب تعلق الوجوب بأمر غير اختياري؛ فإن الفعل و إن كان بالإرادة اختياريا إلّا إن إرادته حيث لا تكون بإرادة أخرى- و إلّا لتسلسلت- ليست باختيارية كما لا يخفى، إنما (٣) يصح الإتيان بجزء
(١) أي: قصد الامتثال أي: الإرادة «كذلك» أي: جزءا متعلقا للوجوب.
(٢) أي: فإن اعتبار قصد الامتثال و قصد القربة جزءا للواجب يوجب تعلق الوجوب بأمر غير اختياري. فقوله: «فإنه يوجب ...» إلخ؛ بيان لامتناع اعتبار قصد الامتثال جزءا للواجب.
توضيح ذلك على ما في «منتهى الدراية، ج ١، ص ٤٦٧» أن قصد امتثال الأمر ليس إلّا إرادة الفعل عن أمره، بحيث يكون الداعي إلى الإرادة ذلك الأمر، و الإرادة ليست اختيارية حتى يصح أن تقع في حيّز الأمر، إذ لو كانت اختيارية لتوقفت على إرادة أخرى؛ إذ كل أمر اختياري لا بد و أن تتعلق به الإرادة ليكون اختياريا، فيلزم تسلسل الإرادات، فلا بد في دفع هذا المحذور من جعل الإرادة غير اختيارية، و حينئذ يمتنع تعلق التكليف بها عقلا.
و عليه: فلا يمكن أن يكون قصد القربة دخيلا على نحو الجزئية للمأمور به، إذ دخله كذلك يوجب التكليف بغير المقدور، فلا يكون دخيلا جزءا في المتعلق كدخل سائر الأجزاء فيه حتى ينحل الأمر بالمركب إلى الأمر بذات الفعل كالصلاة، و الأمر بجزئه الآخر و هو قصد الامتثال، و مع عدم الانحلال لا يتعلق أمر ضمني بنفس الفعل حتى يؤتى به بقصد أمره كما مرّ.
(٣) أي: هذا مقول قوله: «قلت:»؛ و هو الجواب الأصلي عن الإشكال، إلّا إن مفهوم هذا هو: إمكان أخذ القربة شرطا، مع إن القدرة شرط للتكليف مطلقا؛ إذ لا فرق في حكم العقل بقبح تكليف العاجز بين الجزء و الشرط.
و كيف كان؛ إن داعوية الأمر المتعلق بالكل للأجزاء إنما تصح فيما إذا لم يكن من أجزائه نفس الداعوية؛ مثل: ذات الركوع و السجود و غيرهما من الأجزاء، فحينئذ تكون داعوية الأمر بالكل عين داعوية الأوامر الضمنية المتعلقة بالأجزاء. و أما إذا كان المتعلق مركبا من أجزاء، و كان من جملتها الإتيان بداعي الأمر- كما هو المفروض في المقام- فيلزم أن يكون الأمر داعيا إلى داعوية نفسه و علة لعليّته، لأن المفروض: وحدة الأمر، فإذا كانت دعوة هذا الأمر من أجزاء المركب، و الأمر المتعلق بالكل يدعو إلى كل واحد من أجزائه التي منها هذه الدعوة؛ لزم أن يكون أمر المركب داعيا إلى داعوية نفسه، فيلزم توقف الشيء على نفسه و هو مستحيل بالضرورة. هذا كما في «منتهى الدراية» مع تصرف منّا.