دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٧ - (١) الاستدلال بالتبادر يتوقف على أمور
بالمداقة (١)، و إن صح الإطلاق عليه بالعناية.
ثالثها (٢): الأخبار الظاهرة في إثبات بعض الخواص و الآثار للمسميات مثل:
«الصلاة عمود الدين»، أو «معراج المؤمن»، و «الصوم جنة من النار» إلى غير ذلك، أو نفي ماهيتها و طبائعها، مثل «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» و نحوه، مما كان ظاهرا في
(١) أي: قوله: «بالمداقّة» متعلق بصحة السلب، كما أن قوله: «بسبب الإخلال» متعلق بالفاسد.
و معنى العبارة: أنه يصح سلب لفظ «الصلاة» عن الفاسدة بالمداقة العقلية، و إن لم يصح بالمسامحة لرعاية المشابهة في الصورة فيصح إطلاق لفظ الصلاة عليها بالعناية و المجاز. إلّا إنه قد علم في محله: أن صحة السلب و عدمها علامتان للحقيقة و المجاز إذا لوحظا بحسب الدقة العقلية لا مطلقا و لو بالعناية.
(٢) الوجه الثالث من الوجوه التي استدل بها الصحيحي: هي الأخبار و هي على طائفتين:
إحداهما: ما مفادها: إثبات بعض الآثار للمسميات، و هي لا تترتب على غير الصحيحة، لأن ظاهر «الصلاة عمود الدين»، أو «معراج المؤمن» هو إثبات الأثر على ما يسمى بالصلاة، و معلوم: أنه أثر للصلاة الصحيحة فيكون هذا كاشفا عن كون لفظ الصلاة اسما للصحيح؛ إذ لو كان موضوعا للأعم لترتبت هذه الآثار على الصلاة الفاسدة و هو خلاف الضرورة، لأن الفاسد يكون بمنزلة العدم فكيف يكون منشأ للآثار و الخواص.
و الأخرى: ما مفادها: نفي الطبيعة و الماهية بمجرد انتفاء جزء أو شرط- و هي ما أشار إليها بقوله:- «أو نفي ماهيتها و طبائعها».
الاستدلال بالطائفة النافية للماهية للصحيحي يتوقف على مقدمة و هي:
أولا: أنّ ظاهر قول الشارع: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»، و «لا صلاة إلّا بطهور» نفي الحقيقة و الماهية لا نفي الكمال و الصحة.
و ثانيا: بأن يكون هذا الاستعمال على نحو الحقيقة لا على نحو المجاز.
إذا عرفت المقدمة فاعلم: أن مفاد هذه الطائفة هو نفي حقيقة الصلاة عند انتفاء الجزء أو الشرط. هذا إنما يتم على القول بالصحيح؛ إذ لو كان الموضوع له للفظ الصلاة هو الأعم لم يلزم انتفاء الحقيقة و الطبيعة بانتفاء أحد أجزائها أو شرطا من شرائطها، إذ لا يلزم بانتفاء واحد منهما إلّا انتفاء الصحة، فالحاصل: إنّ الفاقدة للجزء أو الشرط ليست بصلاة هذا هو مراد القائلين بالصحيح.