دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠١ - تأسيس الأصل
عالم»؛ يقتضي عدم وجوب إكرام ما انقضى عنه المبدأ قبل الإيجاب، كما أن قضية الاستصحاب وجوبه لو كان الايجاب قبل الانقضاء.
فإذا عرفت ما تلونا (١) عليك، فاعلم: أن الأقوال في المسألة و إن كثرت (٢)، إلّا
(١) أي: ما تلونا عليك من الأمور الستة المتقدمة على البحث.
(٢) أي: و إن كثرت و أصبحت ستة؛ خمسة: باعتبار المبادئ، و واحد منها باعتبار الأحوال الطارئة في الاستعمال، و قد أشار إلى الأول بقوله: «لأجل توهم: اختلاف المشتق باختلاف مباديه في المعنى». و إلى الثاني بقوله: «أو بتفاوت ما يعتريه من الأحوال» أي: ما يعرض المشتق من الأحوال و الأوصاف؛ من كونه محكوما عليه كما في قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ النور: ٢. و قوله:
وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما المائدة: ٣٨، فيكون حقيقة في الأعم من المتلبس بالمبدإ في الحال، و ممن انقضى عنه المبدأ.
هذا هو القول بالتفصيل بين ما إذا كان المشتق محكوما عليه، فيكون حقيقة في الأعم كما في الآيتين. و بين ما إذا كان محكوما به نحو «أزيد ضارب عمروا الآن أو غدا؟»؛ فيكون حقيقة في المتلبس بالمبدإ في الحال.
هذا واحد من الأقوال الستة يكون التفصيل فيه باعتبار الأحوال الطارئة في الاستعمال. و أما الخمسة التي يكون التفصيل فيها باعتبار المبادئ فهي حسب ما يلي:
١- التفصيل بين ما كان المبدأ من المصادر السيالة مثل التكلم و الإخبار، و بين غيره فلا يعتبر بقاء المبدأ في الأوّل، و يعتبر في الثاني.
٢- التفصيل بين ما كان المبدأ حدوثيا، كالقيام و القعود، و بين ما كان ثبوتيا كالملكة و الشأنية مثلا. فيعتبر البقاء في الأوّل دون الثاني.
٣- التفصيل بين ما إذا طرأ الضد الوجودي على المحل، و بين غيره. فيعتبر البقاء في الأول دون الثاني.
٤- التفصيل بين ما كان المشتق مأخوذا من المبادئ اللازمة نحو: «الذاهب» مثلا، و بين كونه مأخوذا من المبادئ المتعدية نحو: «الضارب» مثلا، فيعتبر بقاء المبدأ في صدق المشتق حقيقة في الأول دون الثاني.
٥- التفصيل بين ما إذا كان اتصاف الذات أكثريا «كالنائم و الآكل»، و بين ما لم يكن كذلك نحو: «القاتل و الضارب»، فلا يعتبر بقاء المبدأ في صدق المشتق حقيقة في الأول، و يشترط بقاؤه في صدقه حقيقة في الثاني.