دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٩ - الثانى عشر استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد
من معنى بنحو الحقيقة أو المجاز، و لو لا امتناعه فلا وجه لعدم جوازه.
فإن اعتبار الوحدة في الموضوع له واضح المنع (١)، و كون الوضع في حال وحدة المعنى (٢) و توقيفيّته لا يقتضي عدم الجواز، بعد ما لم تكن الوحدة قيدا للوضع و لا للموضوع له، كما لا يخفى.
تكرار اللفظ، فيكون لهما حكم التكرار، فكما يصح إرادة معنى معين من لفظ «عين» و إرادة غيره من لفظ «عين» آخر، فكذلك يصح إرادة المعنيين معا من لفظ «عينين» بلا تجوّز لأنهما في قوة قولك: «عين و عين».
(١) قوله: «فإن اعتبار الوحدة في الموضوع له واضح المنع» ردّ على صاحب المعالم، و حاصله: أنه لا دليل لنا على اعتبار الواضع قيد الوحدة في المعنى؛ لأن المتبادر هو ذات المعنى لا الذات المقيدة بقيد الوحدة، فيكون اللفظ موضوعا للمعنى على نحو كونه لا بشرط.
و أما قيد الوحدة و غيره من العوارض: فخارج عن المعنى الموضوع له و ليس من مقوّماته، بل اعتباره ممتنع لو كان المراد بالوحدة وحدة المعنى حال الاستعمال؛ لما تقدم غير مرة من امتناع دخل ما هو الناشئ من الاستعمال في الموضوع له.
(٢) قوله: «و كون الوضع في حال وحدة المعنى ...» إلخ إشارة إلى ردّ صاحب القوانين القائل بعدم الجواز لغة لا عقلا.
و حاصل ما استدل به على عدم الجواز: أن الوضع قد حصل في حال وحدة المعنى و انفراده، فلا بد من أن يكون الاستعمال على طبق الوضع أعني: استعمال اللفظ في المعنى حال وحدته و انفراده، فلا يجوز الاستعمال في أكثر من معنى لكونه على خلاف قانون الوضع.
و ملخص ردّ المصنف عليه: هو أن تحقّق الوضع حال وحدة المعنى، و كونه توقيفيا لا يمنع عن استعمال اللفظ في أكثر من معنى، «بعد ما لم تكن الوحدة قيدا للوضع و لا للموضوع له» و ذلك لإن كون انفراد المعنى و وحدته من حالات الوضع لا يوجب متابعته و الالتزام به حتى يجب استعمال اللفظ في المعنى المنفرد، و إلّا وجب متابعة سائر الحالات المقارنة للوضع كوقوعه في الليل أو النهار، أو حال شباب الواضع أو هرمه إلى غير ذلك من الخصوصيات المقارنة، و كان فقدان خصوصية من الخصوصيات المقارنة له مانعا عن صحة الاستعمال و هو باطل قطعا.
فالمتحصل: أن انفراد المعنى حال الوضع غير مانع عن استعمال اللفظ في أكثر من معنى.