دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١ - أقسام الوضع
بخلاف الخاص، فإنّه بما هو خاص، لا يكون وجها للعام، و لا لسائر الأفراد، فلا يكون معرفته و تصوره معرفة له (١)، و لا لها- أصلا- و لو بوجه. نعم؛ (٢) ربما يوجب تصوره تصور العام بنفسه، فيوضع له اللفظ فيكون الوضع عاما، كما كان الموضوع له عاما.
و هذا (٣) بخلاف ما في الوضع العام و الموضوع له الخاص، فإن الموضوع له- و هي الأفراد- لا يكون متصورا إلّا بوجهه و عنوانه، و هو العام.
و من هنا يظهر عدم الإشكال في القسمين الأخيرين من الأقسام الأربعة هما: الوضع العام و الموضوع له العام، و الوضع الخاص و الموضوع له الخاص.
حيث يلاحظ الواضع فيهما المعنى العام أو الخاص، ثم يضع اللفظ بإزاء ذلك المعنى الملحوظ العام أو الخاص، فيعتبر الارتباط بينهما.
(١) أي: للعام و الضمير في قوله: «لها» يرجع إلى الأفراد. و معنى العبارة: لا يكون معرفة الخاص و تصوره معرفة للعام و لا لسائر الأفراد.
(٢) هذا الكلام من المصنف لدفع ما يتوهم من إمكان الوضع الخاص و الموضوع له العام، و المتوهم هو صاحب البدائع، فلا بد أولا: من توضيح ما يتوهم، و ثانيا: من توضيح الرد عليه.
و أمّا توضيح التوهم فحاصله: أنّه ربما يكون تصور الخاص موجبا لتصور العام، لأن الخاص كالإنسان مثلا يتضمن العام كالحيوان، فللواضع أن يتصور العام في ضمن الخاص، ثم يضع اللفظ له. فهذا القسم بمكان من الإمكان.
و أمّا توضيح الجواب: فلأن هذا حينئذ يدخل في الوضع العام و الموضوع له العام و هو القسم الأوّل، فلا يكون قسما رابعا.
و بعبارة أخرى: فحاصل كلام المصنف: أنّه إذا تصور الواضع العام بتصور الخاص لأصبح الوضع عاما كالموضوع له، لأنّ تسمية الوضع بالعام و الخاص تابعة لتصور المعنى، فإذا كان المتصور معنى عاما، يسمى الوضع عاما، و إذا كان خاصا، يسمى خاصا، و المفروض في المقام أن المتصوّر هو المعنى العام. غاية الأمر: يكون تصوره بتصور الخاص، فيكون الوضع عاما لا محالة، كما يكون الموضوع له عاما فلا يكون قسما آخر، بل يرجع إلى القسم الأول.
(٣) قوله: «و هذا ..» إلخ دفع لتوهم عدم الفرق بين هذا و بين الوضع العام و الموضوع له الخاص.