دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٠ - إيقاظ
بانسلاخ صيغها عنها، و استعمالها في غيرها إذا وقعت في كلامه تعالى؛ لاستحالة (١) مثل هذه المعاني في حقه «تبارك و تعالى» مما لازمه العجز أو الجهل، و أنه لا وجه له، فإن (٢) المستحيل إنما هو الحقيقي منها لا الإنشائي الإيقاعي؛ الذي يكون بمجرد قصد حصوله بالصيغة كما عرفت.
ففي كلامه (٣) تعالى قد استعملت في معانيها الايقاعية الإنشائية أيضا؛ لا لإظهار
يقدح في حق الباري تعالى؛ فإن المحال في حقه تعالى هو التمني الواقعي الموجب لعجزه تعالى. و كذا الاستفهام الحقيقي المستلزم للجهل لا الإنشائي إذا كان بداع آخر كالمحبوبية و التوبيخ مثل: لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [١]، و نحو: أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا [٢].
فتحصل مما اختاره المصنف: إن ذكر المعاني الكثيرة لأدوات الاستفهام في غير محله، كما ذكر في المغني أن لهمزة الاستفهام ثمانية معان؛ بل الحق أن لها معنى واحد و هو إنشاء الاستفهام فقط، و لكن الدواعي عليه متعددة.
(١) هذا تعليل للالتزام بالانسلاخ. و بيان ذلك: أن التمني هو طلب محال أو ممكن لا طمع في وقوعه، و الترجي هو ارتقاب شيء لا وثوق بحصوله، و الاستفهام هو طلب العلم و حضور الشيء في الذهن.
و من البديهي: أن التمني مستلزم للعجز، و الترجي و الاستفهام مستلزمان للجهل، فجميع اللوازم محال في حقه تعالى.
(٢) أي: هذا ردّ للتعليل المذكور.
و حاصل الردّ: إنه ليس هناك سبب للالتزام بالانسلاخ، لأن علة الانسلاخ- و هي الاستحالة- مفقودة؛ و ذلك لأن المستحيل في حقه تعالى هو الاستفهام و التمني و الترجي الحقيقية؛ حيث إنها مستلزمة للعجز أو الجهل المستحيلين في حقه تعالى دون إنشائها.
و المفروض: أن صيغها- كما تقدم- لا تستعمل في نفس تلك الصفات حتى تلزم الاستحالة المزبورة؛ بل تستعمل في إنشائها، و هو لا يستلزم محذورا؛ لأن إنشاءها ليس إلّا إيجاد النسب الخاصة؛ كما في «منتهى الدراية، ج ١، ص ٤٣٨».
(٣) هذه نتيجة الردّ على القول بالانسلاخ و ملخصه: أن صيغ التمني و أخواته قد استعملت في كلامه تعالى في إنشاء مفاهيمها كاستعمالها فيه في كلامنا، و الفرق: أن
[١] التوبة: ١٢٢.
[٢] الأنبياء: ٦٢.