دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٥ - إن النزاع في الأمر الاضطراري و الظاهري يكون صغرويا و كبرويا
دليلهما (١)، هل إنه على نحو يستقل العقل بأن الإتيان به موجب للإجزاء و يؤثر فيه، و عدم دلالته (٢)؟، و يكون النزاع فيه صغرويا أيضا بخلافه (٣) في الإجزاء بالإضافة إلى أمره، فإنه لا يكون إلّا كبرويا لو كان هناك نزاع، كما نقل عن بعض فافهم.
اقتضائهما للإجزاء و عدمه «إنما هو الخلاف في دلالة» دليل تشريعهما، و أنه هل يدل على تنزيلهما منزلة المأمور به الواقعي أم لا؟
فعلى الأول يجزي، و على الثاني لا يجزي، فيبتني النزاع في الكبرى؛ أعني: الإجزاء على النزاع في الصغرى؛ أعني: دلالة دليلهما.
(١) أي: دليل المأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري؛ «هل إنه» أي: دليلها «على نحو يستقل العقل بأن الإتيان به موجب للإجزاء» بحيث لا حاجة إلى الإعادة و لا إلى القضاء، «و يؤثر فيه»، أي: في الإجزاء.
(٢) أي: عدم دلالة دليلهما للإجزاء.
و حاصل الكلام في المقام: أن إجزاء الأمر الاضطراري و الظاهري- و هو النزاع الكبروي- موقوف على إحراز الاشتمال على تمام مصلحة الواقع، أو مقدار كاف منها بدلالة دليل الأمرين- و هو النزاع الصغروي- «و يكون النزاع فيه» أي: في إجزاء الأمر غير الواقعي عن الأمر الواقعي «صغرويا» أي: في دلالة الدليل. «أيضا» أي: كما أنه كبروي أي: علة لسقوط التكليف بالواقع أي: مجز عن الواقع.
(٣) أي: بخلاف النزاع في إجزاء غير الواقعي «بالإضافة إلى أمره»؛ بأن يكون الآتي بالأمر الاضطراري أو الظاهري كافيا عن الإتيان بنفسه ثانيا، «فإنه لا يكون» النزاع فيه «إلا» في العلية للسقوط فيكون «كبرويا» فقط «لو كان هناك» في الكبرى «نزاع؛ كما نقل عن بعض» من العامة القائلين بعدم الإجزاء.
قوله: «فافهم» لعلّه إشارة إلى أن النزاع الذي يتفرع عليه وجوب الإعادة و القضاء و عدم وجوبهما؛ لا يليق بالبحث في علم الأصول، بل يليق بالبحث في علم الفقه، لأن اللائق في علم الأصول هو البحث الكبروي. فلا يكون الاقتضاء في عنوان البحث بمعنى الدلالة و الكشف، بل بمعنى العلية و التأثير كي يكون النزاع كبرويا؛ لأنه يتناسب مع علم الأصول، فلا يرد إيراد المستشكل: بأن النزاع يمكن أن يكون في الاقتضاء بمعنى دلالة الدليل، لأن النزاع حينئذ صغروي، و النزاع الصغروي لا يليق بعلم الأصول.