دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٤ - اتحاد الطلب و الإرادة
و اختلافهما (١) في ذلك ألجأ بعض أصحابنا إلى الميل إلى ما ذهب إليه الأشاعرة؛ من المغايرة بين الطلب و الإرادة، خلافا لقاطبة أهل الحق و المعتزلة من اتحادهما، فلا بأس بصرف
الحقيقية القائمة بالنفس، فالاختلاف بين الطلب و الإرادة إنما هو فيما ينصرف إليه كل منهما؛ لأن المعنى الذي ينصرف إليه الطلب هو الإنشائي، و الذي تنصرف إليه الإرادة حين إطلاقها هو الإرادة الحقيقية، و إلّا فلا فرق بينهما ذاتا؛ بمعنى: أن مفهوم الإرادة عين مفهوم الطلب، و الإرادة الإنشائية عين الطلب الإنشائي، و الإرادة الحقيقية عين الطلب الحقيقي، فكل من هذين اللفظين موضوع لمعنى واحد و هو الطلب الجامع بين الحقيقي و الإنشائي.
و من هنا يمكن الجمع بين كلمات الأشاعرة و العدلية: بأن مراد الأشاعرة من المغايرة هي المغايرة بين الإرادة الحقيقية و الطلب الإنشائي.
و مراد العدلية من الاتحاد: هو الاتحاد بين الإنشائيين و الحقيقيين منهما. و لعل غرض المصنف في هذا البحث- بعد إثباته و اختياره بأن المقصود بالطلب الذي يكون معنى الأمر ليس الطلب الحقيقي، بل الإنشائي منه- هو الجمع بين كلمات الأشاعرة و العدلية من المتكلمين فيما اختلفوا فيه؛ من المغايرة بينهما كما ذهب إليه الأشاعرة، و من الاتحاد كما ذهب إليه العدلية.
و كيف كان؛ فحاصل الكلام في الأمر الأول: إن معنى لفظ الأمر ليس هو الطلب الحقيقي، بل هو الطلب الإنشائي.
(١) أي: اختلاف الطلب و الإرادة في المعنى المنصرف إليه؛ حيث ينصرف لفظ الطلب إلى الإنشائي، و لفظ الإرادة إلى الحقيقي؛ أي: اختلافهما في الانصراف «ألجأ بعض أصحابنا» كصاحب الحاشية المعروفة على المعالم «إلى الميل إلى ما ذهب إليه الاشاعرة» من العامة «من المغايرة بين الطلب و الإرادة» حقيقة، «خلافا لقاطبة أهل الحق» أي: الشيعة الإمامية «و المعتزلة من» العامة، فإنهم ذهبوا إلى اتحادهما.
و حيث انجرّ البحث إلى الأمر الثاني أعني: الخلاف بين الأشاعرة و العدلية في تغاير الإرادة و الطلب و اتحادهما، فلا بد من بسط الكلام في هذا المقام؛ كي يتضح ما هو الحق في المقام من الاتحاد و عدمه.
و قبل بيان ما هو الحق في المقام نبين ما هو محط نظر المعتزلة و الاشاعرة فنقول: إن ما هو مدار كلام الأشاعرة و مختارهم: أن للمتكلم بالكلام اللفظي صفة قائمة بنفسه سوى العلم و الإرادة و الكراهة، و يسمونها بالكلام النفسي، و يسمى الكلام النفسي طلبا حقيقيا