دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٢ - التاسع الحقيقة الشرعية
التاسع
أنه اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعية و عدمه (١) على أقوال:
عليه و آله»: «لا صيام لمن لم يبيّت صيامه من الليل» [١] حيث إن ظاهره: بطلان الصوم إذا لم تكن نيته من الليل، فيدور الأمر بين التخصيص لجواز تأخر نية الصوم المندوب إلى الزوال، و بين الإضمار أي: تقدير الكمال أي: لا كمال للصوم إذا لم ينوه من الليل.
و قيل: إن التخصيص أرجح من الإضمار لكونه أرجح من المجاز المساوي للإضمار، فالتخصيص أرجح على الإضمار بقياس المساواة. هذا تمام الكلام في المقام، و لكن أطلنا الكلام في المقام، لأنّه لا يخلو من الفائدة الجديدة.
نظرية المصنف في المقام:
إن المرجحات المذكورة لا اعتبار بها؛ لأنها أمور استحسانية فلا تكون حجة، فلا يجوز الاعتماد عليها.
[التاسع] الحقيقة الشرعية
(١) أي: عدم ثبوت الحقيقة الشرعية. و قبل الخوض في البحث لا بد من بيان محل الكلام و موضوع البحث: أنه لا إشكال في وجود معان شرعية مستحدثة، و لا خلاف في أن الشارع قد استعمل فيها ألفاظا كانت موضوعة لغة لمعان معينة. و إنّما الخلاف في نقل الشارع تلك الألفاظ من معانيها اللغوية إلى معانيها الشرعية. هل نقل الشارع إليها و وضعها للمعاني الشرعية، كي تثبت الحقيقة الشرعية أو لم ينقلها؟ بل كان يستعمل الألفاظ في المعاني الشرعية على نحو المجاز و بالقرينة فلا تثبت الحقيقة الشرعية. و ذلك كلفظ «الصلاة» فإنه موضوع لغة للدعاء، و قد استعملت في لسان الشارع في الواجب الخاص كالأركان؛ فهل وضع الشارع- ناقلا- لفظ الصلاة إلى هذا الواجب المعين، أو
[١] غوالي اللآلي، ج ٣، ص ١٣٢، ح ٥/ المستدرك، ج ٧، باب ٢، ص ٣١٦، ح ٨٢٧٨ عنه بلفظ: «لا صيام لمن لا يبيت صيامه من الليل» و بالليل.
و في سنن النسائي (المجتبى) ج ٤، ص ١٩٧، ح ٢٣٣٤/ السنن الكبرى، ج ٢، ص ١١٧، ح ٢٦٤٣/ مستدرك الوسائل، ج ٧، باب ٢، ص ٣١٦، ح ٨٢٧٨: عن حفصة: أن النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» قال: «من لم يبيّت الصيام من الليل فلا صيام له». و في سنن الترمذي، ج ٣، ص ١٠٨، ح ٧٣٠/ سنن الدارقطني، ج ٢، ص ١٧٣، ح ٤/ السنن الكبرى، ج ٢، ص ١١٧، ح ٢٦٤٥/ سنن النسائي (المجتبى) ج ٤، ص ١٩٧، ح ٢٣٣٥ بألفاظ مختلفة، و اللفظ من الترمذي: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له».