دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠١ - الإشكال في تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة
له، و الأوّل غير معقول، لبداهة: استحالة أخذ ما لا يتأتّى إلّا من قبل الطلب في متعلقه مع لزوم الترادف بين لفظة الصلاة و المطلوب، و عدم جريان البراءة مع الشك في أجزاء العبادات و شرائطها، لعدم الإجمال- حينئذ- في المأمور به فيها (١)، إنّما الإجمال فيما يتحقق به، و في مثله لا مجال لها، كما حقق في محله، مع إن المشهور القائلين بالصحيح قائلون بها في الشك فيها، و بهذا يشكل لو كان البسيط هو ملزوم المطلوب أيضا (٢)- مدفوع (٣): بأن الجامع إنّما هو مفهوم واحد منتزع عن هذه
المطلوب، كعنوان المحبوب أو ذي المصلحة، لأن الإشكال الأخير أي: الرجوع إلى قاعدة الاشتغال دون البراءة يرتبط ببساطة الجامع بلا خصوصية كونه عنوان المطلوب أو ملزوما مساويا له. و قيل: بأنه يرد عليه جميع الإشكالات الثلاث و هي الدور و الترادف و الاشتغال فتدبر.
(١) أي: في العبادات.
(٢) أي: يرد الإشكال لو كان البسيط ملزوم المطلوب أيضا، كما ورد على ما إذا كان الجامع البسيط عنوان المطلوب.
(٣) خبر لقوله: «و الإشكال» و جواب عنه بما حاصله: أنه اختار الشق الثاني أعني:
كون الجامع أمرا بسيطا و لكن ليس عنوان المطلوب كي يلزم إشكال عدم جريان البراءة فيما إذا شك في جزئية شيء أو شرطيته؛ بل هو أمر بسيط منتزع عن المركبات المختلفة زيادة و نقيصة.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي:
أن المأمور به- و هو الجامع البسيط على الفرض- قد يكون ممتازا عن محصله بحيث لا يكون متحدا معه وجودا، بل يكون مغايرا له؛ نظير تغاير وجود المسبب لوجود سببه و ذلك كالطهارة على القول بأنها حالة نفسانية مغايرة لأسبابها من الغسل و الوضوء و نحوها، و حينئذ فإذا شك في دخل شيء جزءا أو شرطا في أسباب الطهارة جرت فيه قاعدة الاشتغال دون البراءة؛ لما عرفت: من أن الشك حينئذ شكّ في المحصل، و مقتضى القاعدة فيه أصالة الاشتغال و الاحتياط دون البراءة.
و قد يكون المأمور به متحدا مع محصله وجودا كاتحاد الطبيعي مع أفراده؛ حيث لا وجود له إلّا بوجود أفراده؛ ففي هذه الصورة إذا شك في جزئية شيء أو شرطيته في المأمور به تجري البراءة، فيقال: الأصل عدم دخل المشكوك جزءا أو شرطا في المأمور به.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن ما نحن فيه من هذا القبيل أي: يكون المأمور به