دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٠ - الدليل على عدم التبعية
و أمّا ما (١) حكي عن العلمين الشيخ الرئيس، و المحقق الطوسي (*) من مصيرهما إلى أن الدلالة تتبع الإرادة فليس ناظرا إلى كون الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة، كما توهمه بعض الأفاضل (٢)، (**) بل ناظر إلى أن دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقية (٣)، أي: دلالتها (٤) على كونها مرادة للافظها تتبع إرادتها منها.
و تتفرع (٥) عليها تبعية مقام الإثبات للثبوت، و تفرع الكشف على الواقع
الموضوع له في عامة الألفاظ، و هو باطل بالضرورة.
(١) قوله: «و أمّا ما حكي عن العلمين» دفع للتوهم أي: أما توهم صاحب الفصول فيما- «حكي عن العلمين من مصيرهما إلى أن الدلالة تتبع الإرادة»- ففهم من كلامهما أن الألفاظ موضوعة لخصوص المعاني المقيدة بالإرادة فليس بشيء، لأن المحكي عنهما ليس ناظرا إلى القول بكون الألفاظ موضوعة للمعاني المقيّدة بالإرادة، بل إنّه ناظر إلى الدلالة التصديقية و هي دلالة الكلام على إرادة المتكلم تفهيم المعنى و قصده له، لا الدلالة التصورية التي هي محل الكلام و هي مجرد خطور المعنى في الذهن من سماع اللفظ.
فالحاصل: أن مراد العلمين ليس هو أخذ الإرادة في المعنى و تبعية الدلالة لها تصورا، بل مرادهما تبعية الدلالة التصديقية لها و هو مما لا شبهة فيه كتبعية مقام الإثبات عن مقام الثبوت، و الكاشف عن المنكشف؛ لأن كشف الكلام عن تحقق الإرادة متفرع على أصل تحققها و ثبوتها، إلّا إن هذا ليس من محل النزاع، فلا ينافي ما التزمنا به من عدم الوضع للمعاني بما هي مرادة.
(٢) أي: صاحب الفصول. و قد عرفت دفع هذا التوهم.
(٣) أي: و هي دلالة الكلام على إرادة المتكلم مدلول الكلام بالإرادة الجدية و لا شك في أنها تابعة للإرادة أي: تابعة لإرادة المتكلم للمعاني من الألفاظ، و لكن كون دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقية تابعة للإرادة ليس محل الكلام و ما هو محل الكلام من دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصورية ليس تابعا للإرادة، لأنها قهرية بعد العلم بالوضع؛ فلا تتوقف على غير العلم بالوضع.
(٤) أي: دلالة الألفاظ على كون المعاني «مرادة» للافظ الألفاظ تتبع إرادة المعاني من الألفاظ.
(٥) أي: تتفرع الدلالة التصديقية على الإرادة «تبعية مقام الإثبات للثبوت» أي: كما
(*) الإشارات و التنبيهات، ج ١، ص ٢٨- ٢٩.
(**) الفصول الغروية، ص ١٧، س ٤٠.