دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٨ - كيفية اتحاد الطلب و الإرادة
و بالجملة (١): هما متحدان مفهوما و إنشاء و خارجا، لا أن (٢) الطلب الإنشائي الذي هو المنصرف إليه إطلاقه- كما عرفت- متحد مع الإرادة الحقيقية؛ التي ينصرف إليها إطلاقها أيضا (٣) ضرورة (٤): أن المغايرة بينهما أظهر من الشمس، و أبين من الأمس.
هذا بخلاف الطلب؛ فإن له معنى قابلا لأن يوجد بالإنشاء و هو البعث و التحريك؛ إذ ليس معنى الطلب سوى البعث و التحريك نحو العمل، و هما كما يحصلان بالتحريك الفعلي بأن يأخذ الطالب بيد المطلوب منه، و يجره نحو العمل بالمقصود فيسمى حقيقيا، فكذلك يحصلان بالتحريك القولي؛ بأن يقول الطالب: «اضرب» أو:
«أطلب منك الضرب»، أو «آمرك بكذا» مثلا، فيسمى الطلب إنشائيا. فقول الطالب:
«افعل كذا» بمنزلة أخذه بيد المطلوب منه، و جره نحو العمل المقصود.
[كيفية اتحاد الطلب و الإرادة]
فالمتحصل مما ذكرناه: أن حقيقة الإرادة مغايرة لحقيقة الطلب؛ فإن الإرادة من الصفات النفسانية غير قابلة للإنشاء؛ بخلاف الطلب فإنه عبارة عن تحريك المطلوب منه نحو العمل المقصود إما تحريكا عمليا أو تحريكا إنشائيا، و لا ارتباط لهذا المعنى- بكلا قسميه- بالإرادة التي هي من صفات النفس.
نعم؛ الطلب- بكلا معنييه- مظهر للإرادة و مبرز لها. و لا يخفى: إن ما ذكرناه من اختلاف الطلب و الإرادة مفهوما ليس القول بالموافقة مع الأشاعرة؛ إذ نزاع الأشاعرة مع العدلية ليس في اختلاف الطلب و الإرادة مفهوما، أو اتحادهما كذلك؛ بل في وجود صفة نفسانية أخرى في قبال الإرادة و عدم وجودها.
(١) يقول المصنف باتحاد الطلب و الإرادة في كل مرتبة؛ بمعنى: أن الطلب المفهومي متحد مع الإرادة المفهومية، و الطلب الحقيقي الخارجي متحد مع الإرادة الحقيقية، و الطلب الإنشائي متحد مع الإرادة الإنشائية.
(٢) هذا إشارة إلى اختلاف الطلب و الإرادة، مع اختلاف المرتبة، و لذا لا يكون الطلب الإنشائي الذي ينصرف إليه لفظ الطلب متحدا مع الإرادة الحقيقية؛ التي ينصرف إليها لفظ الإرادة عند الإطلاق.
(٣) كانصراف لفظ الطلب إلى خصوص الطلب الإنشائي.
(٤) تعليل لعدم اتحاد الطلب الإنشائي مع الإرادة الحقيقية.
وجه المغايرة: أن الطلب الإنشائي هو الطلب الاعتباري؛ المتحقق بقول تارة، و بفعل أخرى، بخلاف الإرادة الحقيقية التي هي الصفة القائمة بالنفس الناشئة عن أسباب خاصة، فأين أحدهما من الآخر و كيف يتحدان مع ما بينهما من المغايرة؟