دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٦ - خلاصة البحث
مجازا، و مع هذه الواسطة كما في الميزاب الجاري، فإسناد الجريان إلى الميزاب و إن كان إسنادا إلى غير ما هو له و بالمجاز؛ إلّا إنه في الإسناد لا في الكلمة، فالمشتق في مثل المثال بما هو مشتق قد استعمل في معناه الحقيقي، و إن كان مبدأه مسندا إلى الميزاب بالإسناد المجازي، و لا منافاة بينهما (١) أصلا كما لا يخفى، و لكن ظاهر الفصول (*)، بل صريحه اعتبار الإسناد الحقيقي في صدق المشتق حقيقة، و كأنه (٢) من
و المتحرك» في المثالين المذكورين قد استعمل في معناه الموضوع له.
(١) أي: و لا منافاة بين استعمال المشتق في معناه الحقيقي، و بين الإسناد المجازي، فحينئذ لا يعتبر في صدق المشتق على الذات على نحو الحقيقة الإسناد الحقيقي؛ خلافا للفصول، حيث اعتبر في صدق المشتق الإسناد الحقيقي كما أشار إليه المصنف بقوله:
«و لكن ظاهر الفصول، بل صريحه اعتبار الإسناد الحقيقي».
(٢) أي: كأنّ اشتراط الفصول «من باب الخلط بين المجاز في الإسناد»؛ الذي لا يضر بكون صدق المشتق على نحو الحقيقة، «و المجاز في الكلمة» الذي يضر في صدق المشتق على نحو الحقيقة. بمعنى: أن صاحب الفصول اعتبر التلبس الحقيقي بالمبدإ في مقام الاستعمال؛ مع إن ذلك غير معتبر فيه، بل التلبس الحقيقي معتبر في الإسناد الحقيقي، فما يعتبر فيه التلبس الحقيقي ليس من محل الكلام و ما هو محل الكلام أعني: مقام الاستعمال لا يعتبر فيه التلبس الحقيقي.
و بالجملة: أن هذا الخلط مبني على أن يكون مراد الفصول من الصدق في قوله:
«و يشترط في صدق المشتق ...» إلخ استعمال المشتق في معناه؛ إذ لا يعتبر حينئذ التلبس بالمبدإ حقيقة، و أما إذا كان مراده من الصدق هو الإسناد الحقيقي فيعتبر فيه التلبس بالمبدإ حقيقة، فوقع منه الخلط بين الاستعمال الحقيقي و الإسناد الحقيقي، فحينئذ يرد عليه ما أورده المصنف؛ من عدم اعتبار الإسناد الحقيقي في صدق المشتق حقيقة إن كان مراده من الصدق هو الاستعمال، و لا يرد عليه إيراد المصنف إن كان مراده من الصدق الإسناد الحقيقي.
ففي الحقيقة يكون النزاع بين المصنف و صاحب الفصول لفظيا.
فإن كان مراد صاحب الفصول من الصدق هو الاستعمال: فالحق مع المصنف، و إن كان مراده منه الإسناد: فالحق مع صاحب الفصول.
قوله: «هذا» في بعض النسخ «هو» و المشار إليه أو مرجع الضمير هو المجاز في الكلمة،
(*) الفصول الغروية، ص ٦٢، س ٢١.