دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٨ - تبعية الدلالة للإرادة
مرادة للافظها، لما عرفت بما لا مزيد عليه، من أن قصد المعنى على أنحائه (١) من مقومات الاستعمال، فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه.
هذا مضافا (٢) إلى ضرورة: صحة الحمل و الإسناد في الجمل بلا تصرف (٣) في
(١) أي: من كونه على نحو الاستقلالية أو الآلية، أو كونه مرادا للمتكلم من لوازم و مقومات الاستعمال المتأخر بالطبع عن المستعمل فيه، «فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه»، إذ لو أخذ قيدا من قيوده لزم تقدم ما هو متأخر و هو مستحيل، ثم ما لا يكون قيدا للمستعمل فيه لا يكاد أن يكون قيدا للموضوع له بطريق أولى، بل يلزم الدور.
بيانه: أن قصد المعنى و إرادته يتوقف على استعمال اللفظ في معناه، فلو أخذ قصد المعنى قيدا له لزم توقف استعمال اللفظ فيه على قصده و إرادته و هو الدور. فقوله: «لا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه» إشارة إلى هذا المحذور. و الحاصل: أنّ قصد المعنى على أنحائه من شئون الاستعمال؛ فلا يؤخذ قيدا في المستعمل فيه.
(٢) أي: هذا إشارة إلى الوجه الثاني و هو المحذور الثاني.
(٣) أي: كتجريد ألفاظ الأطراف أي: الموضوع و المحمول عن الإرادة، فصحة الحمل و الإسناد في الجمل- من دون التصرف بتجريد ألفاظ الأطراف- دليل على عدم أخذ الإرادة جزءا أو شرطا للمعاني.
أمّا تقريب هذا الوجه الثاني بالقياس الاستثنائي فيقال: إنّه لو كان للإرادة دخل في المعاني جزءا أو شرطا لما صح الحمل و الإسناد في مثل «زيد قائم»،- و «ضرب زيد» إلّا بالتجريد أي: تجريد ألفاظ الأطراف عن الإرادة، و التالي باطل فالمقدم مثله، ثم القياس الاستثنائي لا يتم الاستدلال به إلّا بعد ثبوت الملازمة بين المقدم و التالي فنقول: إن الملازمة في المقام ثابتة ضرورة: إنه مع دخل الإرادة في المعاني لا يصح الحمل أو الإسناد إلّا بالتجريد؛ لوضوح: أن المحمول في مثال «زيد قائم»، و المسند في مثال: «ضرب زيد» هو نفس القيام و الضرب لا بما هما مرادان، فلا محيص عن التصرف فيهما بالتجريد و إلغاء الإرادة عنهما. هذا ملخص بيان الملازمة.
و أمّا بطلان التالي، فلأن الالتزام بالتجريد مع كونه موجبا للمجازية، و لغوية أخذ الإرادة قيدا للموضوع له مخالف للوجدان.
هذا مضافا إلى أنّ أخذ الإرادة قيدا للمعاني مستلزم لإنكار عموم الموضوع له في عامة الألفاظ- حتى في أسماء الأجناس- ضرورة: أن أخذ مصداق الإرادة قيدا لمعنى يستدعي جزئية المعنى دائما. هذا هو الوجه الثالث الذي أشار إليه بقوله: «مع إنّه يلزم