دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٣ - العاشر بحث الصحيح و الأعم
و قبل الخوض في ذكر أدلة القولين «يذكر أمور»:
منها: أنه لا شبهة في تأتّي الخلاف، على القول بثبوت الحقيقة الشرعية، و في جريانه (١) على القول بالعدم إشكال.
و غاية ما يمكن أن يقال في تصويره (٢): إن النزاع وقع- على هذا- في أن الأصل
الأمر الأوّل: في تصوير النزاع. و ملخص كلامه فيه: أن تصويره على القول بثبوت الحقيقة الشرعية مما لا شبهة فيه، إذ يقال: إن الشارع هل وضع اللفظ لخصوص الصحيح أو للأعم منه و من الفاسد؟
(١) أي: في جريان الخلاف على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية إشكال، إذ لا وضع كي يقال بأن الموضوع له هو الصحيح أو الأعم.
هذا مضافا إلى أن الأعمّي يقول: بجواز الاستعمال مجازا في الصحيح أيضا، و الصحيحي يقول: بجوازه مجازا في الفاسد أيضا، فلا خلاف في البين.
(٢) أي: تصوير الخلاف على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية. توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أنه لا إشكال في استعمال ألفاظ العبادات في الصحيح منها شرعا، كما لا إشكال في استعمالها في الأعم، ثم على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية يكون استعمالها فيهما على نحو المجاز، فلا بد من ملاحظة العلاقة المصححة للاستعمال المجازي بين المعنى الحقيقي اللغوي و بين المعنى المجازي الشرعي، ثم ملاحظة العلاقة على فرض تعدد المعنى المجازي- كما فيما نحن فيه- تارة: تكون عرضية بمعنى:
أن كل معنى مجازي تلاحظ العلاقة بينه و بين المعنى الحقيقي. و أخرى: تكون طولية بمعنى: أن العلاقة تلاحظ بين المعنى المجازي و الحقيقي، ثم تلاحظ العلاقة ثانيا بين المعنى المجازي الثاني و بين المعنى المجازي الأول، و هكذا بين المعنى المجازي الثاني و الثالث فتكون المعاني المجازية طولية.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن المجازات في المقام طولية، فيقال حينئذ في تصوير الخلاف بين الصحيحي و الأعمي: إن الصحيحي يقول: إن الشارع لاحظ العلاقة ابتداء بين المعنى الحقيقي و بين المعنى المجازي الصحيح؛ مثل: الدعاء و الصلاة الصحيحة مثلا، ثم استعمل لفظ الصلاة في الصلاة الصحيحة مجازا، و متى أراد استعماله في الأعم لاحظ العلاقة بين الصحيح و الأعم بطريق سبك المجاز من المجاز، و يأتي بقرينة أخرى لإرادة الأعم مجازا.
و الأعمي يقول: إن الشارع لاحظ العلاقة ابتداء بين المعنى الحقيقي و بين الأعم أي: