دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٠ - جريان نزاع الصحيح و الأعمي في المعاملات
العقد المؤثر لأثر كذا شرعا و عرفا (١).
و الاختلاف (٢) بين الشرع و العرف فيما يعتبر في تأثير العقد؛ لا يوجب الاختلاف بينهما في المعنى، بل الاختلاف في المحققات و المصاديق، و تخطئة الشرع العرف في تخيل كون العقد بدون ما اعتبره في تأثيره، محققا لما هو المؤثر، كما لا يخفى فافهم (٣).
الثاني (٤): إن كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة لا يوجب إجمالها كألفاظ
(١) أي: أن الموضوع له في المعاملات هو العقد المؤثر في الأثر المطلوب منه من دون تفاوت في ذلك بين الشرع و العرف.
(٢) قوله: «و الاختلاف بين الشرع و العرف فيما يعتبر ...» إلخ دفع لما يتوهم من أن هناك معاملات لا يقرّها الشرع المقدس، و يقرها العرف مثل معاملة الصبي المالك فإنها فاسدة بنظر الشرع، و صحيحة بنظر العرف، فكيف يقال: إن معنى العقد هو الصحيح بنظر كل من الشرع و العرف؟
و هذا الاختلاف دليل على عدم كون الصحيح عند الشرع و العرف بمعنى: واحد، بل يدل على أن ألفاظ المعاملات أسام للصحيحة شرعا، و للأعم عرفا، و ليست موضوعة للصحيح شرعا و عرفا.
و حاصل الدفع: أن هذا الاختلاف لا يوجب الاختلاف في المعنى، بل هذا الاختلاف يرجع إلى الاختلاف في المحقق و المصداق؛ حيث إن الشارع يخطئ العرف فيما يراه صحيحا، و ينبهه على أن الشيء الفلاني دخيل في العقد المؤثر، لأن العرف قد يشتبه في تطبيق الصحيح الواقعي على ما لا يكون مؤثرا و صحيحا واقعا، و الشارع ينبهه على خطئه، فحاصل الجميع: أن الصحيح شرعا هو الصحيح عرفا، فلا يكون الثاني أعم من الأول.
(٣) لعله إشارة إلى أن الاختلاف بينهما إنما هو في نفس المعنى الموضوع له لا في محققه و مصداقه، فمفهوم ألفاظ المعاملات هو الصحيح عند الشارع، و الأعم عند العرف، فكل صحيح عند الشارع صحيح عند العرف، و ليس كل صحيح عند العرف صحيحا عند الشارع؛ ضرورة: أن العرف يرى عدم دخل البلوغ أو القبض في المجلس- مثلا في بعض العقود- في مفهوم البيع و غيره، و الشارع يرى دخلهما فيه، فلا محيص عن كون الاختلاف في المعنى لا في المصداق.
(٤) الغرض من عقد هذا الأمر على ما في «منتهى الدراية، ج ١، ص ١٥٦» دفع إشكال أورد على القائلين بالصحيح في المعاملات.