دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٣ - الموضع الأول
نعم (١)؛ فيما كان الإتيان علة تامة لحصول الغرض فلا يبقى موقع للتبديل، كما إذا أمر بإهراق الماء في فمه لرفع عطشه فأهرقه، بل لو لم يعلم أنه من أيّ القبيل، فله التبديل باحتمال أن لا يكون علة، فله إليه سبيل.
و يؤيّد ذلك (٢)- بل يدلّ عليه (٣)- ما ورد من الروايات (٤) في باب إعادة من
خلف كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ١٩» مع تصرف ما.
(١) قوله: «نعم فيما كان ...» إلخ استدراك على ما تقدم من جواز تبديل الامتثال، و هذا الاستدراك تكرار لما سبق عن المصنف. فيكون مخلا بما هو مقصود المصنف من الإيجاز.
قوله: «بل لو لم يعلم أنه من أي القبيل» إشارة إلى إلحاق صورة الشك- في علية مجرد الامتثال لسقوط الغرض- بصورة العلم بعدم عليته له في جواز تبديل الامتثال، فيجوز التبديل في كلتا الصورتين، غاية الأمر: أن جوازه مع العلم قطعي، و مع الشك رجائي. فللعبد إلى التبديل سبيل.
(٢) أي: يؤيّد جواز تبديل الامتثال إذا لم يكن الفرد الأول علة تامة لسقوط الأمر، و لعل التعبير بالتأييد لاحتمال كون مورد الروايات المشار إليها من صغرويات تعدد المطلوب، فيكون الغرض القائم بالجماعة مطلوبا آخر غير مطلوبية نفس طبيعة الصلاة، فباب الصلاة المعادة حينئذ أجنبي عن المقام، و هو تبديل الامتثال الذي مورده وحدة المطلوب و الأمر.
(٣) أي: بل يدل على جواز تبديل الامتثال؛ ما ورد من الروايات لظهور قول الصادق «(عليه السلام)»: «و يجعلها الفريضة» في صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه «(عليه السلام)» أنه قال: «في الرجل يصلي الصلاة وحده ثم يجد جماعة، قال:
يصلي معهم و يجعلها الفريضة إن شاء». الوسائل، ج ٨، باب ٥٤، ص ٤٠١، ص ٤٠٣.
(٤) أي: و هي عدّة الروايات مذكورة في الوسائل ج ٨، الباب ٥٤، من أبواب صلاة الجماعة. و منها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر «(عليه السلام)» في حديث قال: «لا ينبغي للرجل أن يدخل معهم في صلاتهم و هو لا ينويها صلاة، بل ينبغي له أن ينويها، و إن كان قد صلى فإن له صلاة أخرى» إلى غيرهما من الروايات الواردة في هذا الباب، فهذه الروايات تدل على جواز الامتثال ثانيا بعد حصول الامتثال الأول، و هو الإتيان بالصلاة فرادى. و في الاستدلال بهذه الروايات على جواز تبديل الامتثال مناقشة و كلام طويل أضربنا عنه رعاية للاختصار.