دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٢ - الموضع الأول
التعبد به أولا لا منضما إليه، كما أشرنا إليه في المسألة السابقة. و ذلك (١) فيما علم أن مجرد امتثاله لا يكون علة تامة (٢) لحصول الغرض و إن كان (٣) وافيا به لو اكتفى به، كما إذا أتى بماء أمر به مولاه ليشربه، فلم يشربه بعد، فإن (٤) الأمر بحقيقته و ملاكه لم يسقط بعد، و لذا لو أهريق الماء و اطلع عليه العبد، وجب عليه إتيانه ثانيا، كما إذا لم يأت به أولا، ضرورة (٥): بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي إليه (٦)، و إلا (٧) لما أوجب حدوثه، فحينئذ يكون له الإتيان بماء آخر موافق للأمر، كما كان له قبل إتيانه الأول بدلا عنه.
منضما إلى التعبد به أولا حتى يلزم تعدد التعبد، لأن المفروض: مطلوبية صرف الوجود و عدم تعلق الأمر بمجموع الفردين.
(١) أي: عدم بعد تبديل الامتثال بامتثال آخر.
و حاصل الكلام: أن مورد هذا الجواز إنما هو صورة العلم بعدم كون الامتثال علة تامة لحصول الغرض مع وفائه بالغرض لو اكتفى بالامتثال الأول.
(٢) أي: لا يجوز تبديل الامتثال فيما لو كان مجرد امتثاله الأول علة تامة لحصول الغرض؛ إذ لو كان كذلك للزم اجتماع علتين على معلول واحد، و هو محال لكونه مستلزما لتحصيل الحاصل.
(٣) أي: و إن كان الامتثال الأول مع الاكتفاء به وافيا بالغرض، إذ المفروض: أن الماء في المثال المذكور قابل لأن يستوفي المولى غرضه كرفع العطش مثلا.
(٤) قوله: «فإن الأمر ...» إلخ تعليل لقوله: «نعم لا يبعد أن يقال» و توضيح ذلك: أن وجه جواز تبديل الامتثال هو بقاء الأمر بحقيقته؛ و هي: الطلب الموجود في نفس المولى، و بقاء ملاكه و هو: رفع العطش مثلا؛ الذي هو داع للأمر بإحضار الماء، و لا يسقطان بمجرد إحضار الماء، بل يسقط الأمر و الغرض بشربه أو غيره من الأغراض الداعية إلى الطلب، فما لم يتحقق الشرب الرافع للعطش أو غيره لم يسقط الأمر بحقيقته و ملاكه، و لأجل عدم سقوط الأمر حقيقة و ملاكا يجب على العبد الإتيان بالماء؛ لو اطلع على خروج الماء الأول عن قابليته للوفاء بغرض المولى و هو رفع العطش.
(٥) قوله: «ضرورة» تعليل لوجوب الإتيان ثانيا.
(٦) أي: إلى الطلب.
(٧) أي: و إن لم يجب إتيانه ثانيا مع بقاء الغرض لما أوجب الغرض حدوث الأمر، ثم بقاء الغرض مع فرض سقوط الطلب يكشف عن عدم عليته لحدوث الأمر، و هذا