دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٤ - الاطراد من علامات الحقيقة
استعمال اللفظ معها (١)، و إلّا (٢) فبملاحظة خصوص ما يصح معه الاستعمال، فالمجاز مطرد كالحقيقة، و زيادة (٣) قيد «من غير تأويل» أو «على وجه الحقيقة» و إن كان موجبا لاختصاص الاطراد كذلك بالحقيقة، إلّا إنه- حينئذ- لا يكون علامة لها إلّا
المشبه به فيما يشابهه في أظهر الأوصاف كالشجاعة في الأسد مثلا، و أمّا على تقدير ملاحظة نوع العلائق في المجازات فلا يرد الإشكال، لأنّ الملحوظ حينئذ في استعمال أسد في الرجل الشجاع هو مطلق المشابهة لا المشابهة بالشجاعة. و من البديهي: أنه لا يصح استعمال أسد في كل ما شابهه بلحاظ المشابهة إذ لا يصح استعماله في الجبان الأبخر فلا يطرد الاستعمال في المجاز.
هذا ما أشار إليه المصنف بقوله: «و لعله بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات».
(١) أي: مع ملاحظة نوع العلائق.
و حاصل الكلام: أن الملحوظ و المصحح للاستعمال المجازي هو نوع العلائق مثل كلي المشابهة في استعمال أسد في الرجل الشجاع، و قد عرفت عدم الاطراد فيه.
(٢) أي: لو لم يكن المجاز بملاحظة نوع العلائق بأن كان بملاحظة صنفها و هو العلاقة الخاصة، فالمجاز مطرد كما تقدم ذلك في تقريب الإشكال.
(٣) هذا من المصنف إشارة إلى رد ما فعله صاحب الفصول من الجواب عن نقض الاطراد الحقيقي بالاطراد المجازي.
فلا بد من بيان ما أجاب به صاحب الفصول قبل بيان إشكال المصنف عليه، و ملخص ما أجاب به صاحب الفصول عن إشكال نقض الاطراد الحقيقي بالاطراد المجازي على تقدير اعتبار العلاقة الخاصة: أن النقض المذكور يلزم لو لم نقيّد الاطراد بكونه من غير تأويل أو على وجه الحقيقة، و أمّا تقييده بكونه من غير تأويل أو على وجه الحقيقة فيوجب اختصاصه بالحقيقة فلا ينقض بالاطراد في المجاز بملاحظة صنف العلائق، لأن الاطراد في المجاز ليس من دون تأويل على مسلك السكاكي، و لا على وجه الحقيقة على مذهب المشهور، بل الاطراد في المجاز مع التأويل، أو على وجه المجاز فيخرج الاطراد في المجاز بالتقييد المذكور.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح جواب صاحب الفصول عن إشكال النقض.
و قد ردّ المصنف هذا الجواب: باستلزامه الدور، لأنّ معرفة الحقيقة و الوضع تتوقف على حصول الاطراد على وجه الحقيقة و معرفة ذلك تتوقف على معرفة الحقيقة فيلزم الدور.