دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٣ - الاطراد من علامات الحقيقة
و لعله (١) بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات. حيث لا يطرد صحة
الاطراد وضع هذه الهيئة لهذا المعنى و وضع لفظ إنسان للحيوان الناطق.
فعدم الاطراد هو عدم الشيوع المذكور، كاستعمال اسم المشبه به في المشبه، فإن لفظ أسد مثلا يستعمل في الرجل الشجاع للمشابهة في الشجاعة؛ لا في الرجل الأبخر مع مشابهته له في كراهة رائحة الفم.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن محل الكلام هو الاطراد بالمعنى الثالث؛ لأنّه بمعنى: كثرة الاستعمال ليس علامة للحقيقة، إذ كثرة الاستعمال ربما تكون لكثرة الحاجة، و حينئذ قد يكون الاحتياج إلى تفهيم المعنى المجازي أكثر من المعنى الحقيقي، فلا يكون الاطراد بهذا المعنى علامة للحقيقة و كذلك الاطراد بالمعنى الثاني؛ إذ عدم تغير المعنى باختلاف المقام و الأحكام لا يلازم الوضع و الحقيقة فلا يكون من علامات الوضع، و إنّما الكلام في الاطراد بالمعنى الثالث؛ و المشهور: أنه علامة الحقيقة و عدمه علامة للمجاز، و لكن مختار المصنف أن الاطراد ليس علامة للحقيقة و عدمه ليس علامة المجاز، و لهذا قال: «ثم إنه قد ذكر الاطراد و عدمه علامة للحقيقة و المجاز أيضا».
(١) أي: لعل عدم الاطراد في المجازات بملاحظة نوع العلائق، و أمّا بملاحظة صنفها فيطرد استعمال اللفظ في المجاز فلا يكون علامة للوضع.
و قد دفع المصنف «(قدس سره)»- بقوله: «و لعله ...» إلخ- ما يرد من الإشكال على علامية الاطراد للوضع و الحقيقة، فيقال في بيانه: إن الاطراد حاصل في المجاز أيضا، فإن اللفظ يستعمل في المعنى المجازي بلحاظ العلاقة المصححة و يطرد في جميع موارد وجود تلك العلاقة بملاحظتها؛ نظير استعمال أسد في الرجل الشجاع بلحاظ علاقة المشابهة كالشجاعة، فيجوز استعماله في كل شجاع، فالاطراد ليس لازما مساويا للوضع كي يكون علامة عليه، بل أعم منه، فليس دليلا عليه لعدم دلالة العام على الخاص. هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الإشكال.
و أمّا توضيح ما أفاده المصنف «(قدس سره)» في دفع الإشكال فيتوقف على مقدمة و هي: أن استعمال اللفظ في المعنى المجازي يحتاج إلى وجود علاقة من العلائق المذكورة في باب المجاز، ثم العلائق المصححة للاستعمال المجازي يمكن اعتبارها بملاحظة نوعها كما يمكن اعتبارها بملاحظة صنفها.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الإشكال المذكور إنّما يتم على تقدير ملاحظة العلائق باعتبار صنفها بمعنى: أن الواضع رخص الاستعمال المجازي في صنفها كاستعمال اسم