دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٩ - خلاصة البحث حسب ما يلي
لأنه حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدإ؛ إذ المبدأ هو الذات، فلا بد من أن تكون باقية بذاتياتها.
و توضيح خروج ذلك عن النزاع يتوقف على مقدمة: و هي: أن دخول شيء في محل النزاع يبتني على ركنين:
«الركن الأول»: أن يكون الشيء جاريا على الذات المتلبسة بالمبدإ؛ و متحدا معها خارجا بنحو من الاتحاد، و بذلك الركن خرجت المصادر المزيدة لأنها لا تجري على الذات المتصفة بها، فلا يقال: «زيد إكرام» إذا كان متصفا بهذا المبدأ.
«الركن الثاني»: أن تكون الذات باقية بعد انقضاء المبدأ؛ بأن تكون لها حالتان حالة تلبسها بالمبدإ، و حالة انقضاء المبدأ عنها، و بذلك الركن خرج القسم الأول من الجوامد كالإنسان و الحيوان و الشجر و نحوها.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن ما كان مفهومه منتزعا عن مقام الذات و الذاتيات قد خرج بالركن الثاني، و الوجه فيه: أن المبادئ في أمثال ذلك مقومة لنفس الحقيقة و الذات، و بانتفائها تنتفي الذات، فلا تكون الذات باقية بعد انقضاء المبدأ، فلا يقال: هذا إنسان أو ناطق أو حيوان بعد انتفاء الإنسانية و الناطقية و الحيوانية.
و أما القسم الثاني من الجوامد و هو ما كان منتزعا عن أمر خارج عن مقام الذات: فهو داخل في محل النزاع كعنوان «الزوج و الرق و الحر»؛ لأن الذات فيه باقية بعد انقضاء المبدأ عنها، و حينئذ يشمله النزاع في أن الإطلاق عليها حال الانقضاء حقيقة أو مجاز.
خلاصة البحث حسب ما يلي:
١- أن محل النزاع إنما هو في إطلاق المشتق على من انقضى عنه المبدأ.
٢- المراد بالمشتق ما يكون جاريا على الذات سواء كان مشتقا باصطلاح النحاة أو جامدا.
٣- أنه لا وجه لتخصيص صاحب الفصول محل النزاع باسم الفاعل و ما بمعناه؛ سوى تمثيلهم باسم الفاعل، و احتجاج بعضهم بإطلاق اسم الفاعل على الأعم؛ دون إطلاق بقية الأسماء.
إلّا إن الأول لا يدل على الاختصاص، لأن التمثيل باسم الفاعل إنما هو من باب ذكر بعض مصاديق المشتق. و كذلك ذكر اسم الفاعل في مقام الاحتجاج لا يدل على الاختصاص.