دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١ - موضوع علم الأصول عند المصنف
كان المراد بالسنة منها (١) هو نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره، كما هو المصطلح فيها، لوضوح: عدم البحث في كثير من مباحثها المهمة كعمدة مباحث التعادل و الترجيح (٢)، بل و مسألة حجية خبر الواحد لا عنها (٣) و لا عن سائر الأدلة.
«الفصول» عنه فجعل موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة بما هي هي؛ حيث زعم أنّ البحث عن الدليلية و الحجية حينئذ بحث عن عوارضها الذاتية فيندرج في عوارض الأدلة لا في المبادئ. و هذا القول و إن كان سالما عن الإشكال السابق، و لكن يرد عليهما معا ما ذكره المصنف «(قدس سره)» بقوله: «ضرورة: أن البحث في غير واحد من مسائله المهمة ليس من عوارضها». فهذا يمنع من أن تكون الأدلة الأربعة موضوعا لعلم الأصول، لا بما هي أدلة و لا بما هي هي.
(١) أي: من الأدلة. و خلاصة الكلام: أنّه بعد القول بأنّ موضوع علم الأصول هو الكلي المنطبق على موضوعات مسائله، و أنّه ليس خصوص الأدلة الأربعة، أخذ في بيان دليل ذلك، و قد أشار بقوله: «ضرورة أنّ البحث ...» إلخ إلى دليل بطلان ما هو المشهور، و ما هو صريح «الفصول»، فقوله: «ضرورة أنّ البحث ...» إلخ تعليل لبطلان القولين، و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة: و هي أنّ المراد بالسنة التي هي من الأدلة الأربعة: إمّا ما هو المصطلح فيها أعني: نفس قول المعصوم، أو فعله، أو تقريره. أو ما هو أعم منها و من الطريق الحاكي عنها كالخبر و غيره.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنّه يرد الإشكال على كلا التقديرين، أمّا على التقدير الأوّل: فلأنّ مسألة حجيّة خبر الواحد و نحوها و جملة من مسائل باب التعارض ليس البحث فيها عن عوارض الأدلة الأربعة لا بما هي أدلة، و لا بما هي هي، بل البحث فيها إنّما هو عن عوارض الخبر الحاكي عن السنة، و هو ليس من الأدلة الأربعة، كما هو واضح. و أمّا على التقدير الثاني أعني: كون السنة أعم من الحاكي و المحكي فسيأتي ما فيه فانتظر.
(٢) لعل وجه التعبير بعمدة مباحث التعادل و الترجيح لأجل أنّ عمدة مسائلها يكون البحث فيها عن تعارض الخبرين و هما ليسا من السنة، و لكن قد يكون البحث في الباب المذكور عن تعارض نفس السنتين لا عن تعارض حاكيهما. و من البديهي: أنّ البحث عن تعارض السنتين كالبحث عن تعارض الآيتين بحث في الحقيقة عن عوارض الكتاب و السنة، و لذا قال: «كعمدة مباحث التعادل و الترجيح».
(٣) أي: لا عن السنة. و معنى العبارة: أنّه يخرج كثير من مباحث السنة كعمدة مباحث التعادل و الترجيح، بل تخرج أيضا مسألة حجية خبر الواحد عن الأصول لأنّ