دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩ - الرابع استعمال اللفظ في نوعه أو صنفه أو شخصه
و أمّا إطلاقه و إرادة شخصه، كما إذا قيل: «زيد لفظ» و أريد منه شخص نفسه (١)، ففي صحته بدون تأويل (٢) نظر، لاستلزامه اتحاد الدال و المدلول، أو تركّب القضية من جزءين، كما في الفصول (٣).
للخلف أي: عدم اللفظ المهمل، ضرورة: اشتراك جميع الألفاظ في هذه الدلالة أي:
الدلالة الوضعية، فلا يصح تقسيم اللفظ إلى الموضوع و المهمل، فلا بدّ من الالتزام بكون الاستعمال منوطا بالطبع؛ لئلا يلزم محذور الخلف بانتفاء المهمل.
و يمكن الاستدلال بالقياس الاستثنائي على كون إطلاق اللفظ بالطبع لا بالوضع بأن يقال: لو كان إطلاق اللفظ و إرادة النوع مثلا بالوضع لكانت الألفاظ المهملة موضوعة للنوع أو الصنف. و التالي باطل فالمقدم مثله، و الملازمة ثابتة فيما إذا كان استعمال اللفظ المهمل في النوع أو الصنف بالوضع.
و أمّا بطلان التالي: فللزوم الخلف؛ لأن الوضع في الألفاظ المهملة هو خلاف المفروض، لأنّ المفروض: أنّها مهملة. اللهم إلّا إن يقال: بأنّ وضع الألفاظ المهملة للنوع و الصنف و المثل لا ينافي إهمالها؛ لأنّ المهمل ما ليس له معنى و لم يوضع لمعنى أصلا، فوضعها للألفاظ المخصوصة لا يخرجها عن الإهمال بالمعنى المذكور، فحينئذ التالي ليس باطلا، كي ينتج بطلان المقدم.
(١) أي: نفس الزاء و الياء و الدال الصادر من اللافظ فعلا.
(٢) أي: بدون تأويل إلى النوع أو المثل، و هذه العبارة موجبة لتوهم صحة الإطلاق، و إرادة الشخص مع التأويل؛ مع إنه ليس كذلك، لخروجه حينئذ عن إرادة شخص اللفظ.
(٣) توضيح ما في الفصول (*) من الإشكال على إطلاق اللفظ و إرادة شخصه يتوقف على مقدمة و هي:
أنّ القضية اللفظية مركبة من أجزاء ثلاثة:
١- موضوع. ٢- محمول. ٣- نسبة و هي حاكية عن القضية الذهنيّة.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إنّ موضوع القضية في قولنا: «زيد لفظ» هو لفظ زيد شخصه و محمولها هو لفظ. و عليه: فإن التزم بوجود الدال في القضية أعني «زيد لفظ» و هو الموجب لانتقال صورة المدلول في الذهن، لزم اتحاد الدال و المدلول، إذ المدلول ليس إلّا نفس موضوع القضية اللفظية و هو لفظ «زيد»، و المفروض: أنّه هو الدال، فيكون
(*) الفصول الغروية، ص ٢٢، س ٣٨.