دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٠ - الرابع استعمال اللفظ في نوعه أو صنفه أو شخصه
بيان ذلك: أنّه إن اعتبر دلالته على نفسه- حينئذ- لزم الاتحاد (١)، و إلّا (٢) لزم تركبها من جزءين؛ لأنّ القضية اللفظية- على هذا- إنّما تكون حاكية عن المحمول و النسبة لا الموضوع، فتكون القضية المحكية بها مركبة من جزءين، مع امتناع التركب إلّا من الثلاثة؛ ضرورة: استحالة ثبوت النسبة بدون المنتسبين.
قلت (٣): يمكن أن يقال: إنّه يكفي تعدد الدال و المدلول اعتبارا، و إن اتحدا ذاتا،
الدال عين المدلول و هو ممتنع لامتناع اتحاد الحاكي و المحكي، لأنّ الدلالة و الحكاية من سنخ العلية و اتحاد العلة و المعلول ممتنع. و إن التزم بعدم الدلالة و الحكاية عن ذات الموضوع باللفظ لزم تركب القضية الذهنية من جزءين أي: النسبة و المحمول لعدم الحكاية عن الموضوع، كي ينتقل إلى الذهن، و تركّبها من جزءين ممتنع، لأنّ النسبة متقوّمة بطرفين فلا توجد بطرف واحد.
(١) أي: اتحاد الدال و المدلول و هو باطل؛ ضرورة: أنّ الدال وجه و عنوان للمدلول، و الوجه و العنوان غير ذي الوجه و المعنون. هذا مضافا إلى لزوم وحدة الانتقال، مع إنه لا بد في الاستعمال من تعدده.
و توضيح ذلك: أنه لا شبهة في أن الاستعمال لا يكاد ينفك عن انتقالين: الانتقال إلى اللفظ أولا و إلى المعنى ثانيا، و من المعلوم: أن منشأ التعدد فيه تعدد المنتقل إليه، فلو كان الدال و المدلول شيئا واحدا لم يتعدد المنتقل إليه فلم يتعدد الانتقال أيضا، فلزم ما ذكرناه من وحدة الانتقال.
(٢) أي: و إن لم تعتبر دلالته على نفسه لزم تركب القضية الذهنية من جزءين و هو ممتنع. كما أشار إليه بقوله: «ضرورة ...» إلخ.
ملخص الإشكال: أنّ لفظ زيد في المثال إن أخذ بعنوان الدال لزم اتحاد الدال و المدلول، فيجتمع لحاظه آليا و لحاظه استقلاليا، و إن أخذ بلا معنى لزم تركب القضية من جزءين أي: من محمول و نسبة من دون موضوع.
(٣) أجاب المصنف عن هذا الإشكال بما حاصله: أنّ لنا أن نختار كلا الشقين، و لا يلزم أي محذور. فنلتزم بوجود الدلالة و لا يلزم محذور اتحاد الدال و المدلول، لكفاية التغاير الاعتباري بين الدال و المدلول و إن اتحدا ذاتا و هو موجود فيما نحن فيه، إذ في اللفظ جهتان: جهة كونه صادرا من اللافظ، وجهة كونه مقصودا له، فهو بالجهة الأولى دال، و بالجهة الثانية مدلول.
كما أنّه يمكن أن نلتزم بعدم الدلالة و لا يلزم محذور تركب القضية من جزءين؛ لأنّ