دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٩ - خلاصة البحث في المبحث الخامس مع رأي المصنف «
الغرض من الأمر و هو إتيانه بداعي الأمر، فعلى كلا الاحتمالين لا حاجة إلى الأمر الثاني.
هذا كله فيما إذا كان التقرب المعتبر في العبادة بمعنى: قصد امتثال الأمر. و أما إذا كان بمعنى آخر من المعاني التي عرفتها سابقا، فأمكن أخذه في المأمور به من دون لزوم محذور أصلا.
٧- المقدمة الثالثة: في بيان التمسك بالإطلاق لإثبات التوصلية عند الشك في اعتبار قصد الامتثال؛ فنقول: إنه لا مجال للاستدلال بالإطلاق على عدم اعتبار قصد الامتثال؛ و ذلك لما عرفت من: أن التقابل بين الإطلاق و التقييد هو تقابل العدم و الملكة، فيعتبر في الإطلاق: أن يكون قابلا للتقييد و- قد عرفت عدم إمكان التقييد- فحينئذ لا إطلاق حتى يتمسك به لنفي التعبدية.
ثم مقتضى القاعدة عند الشك في اعتبار شيء في المأمور به هو: الرجوع إلى أصالة الاشتغال دون البراءة، و لو قيل بالبراءة في مسألة دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين؛ و ذلك للفرق بين المقامين؛ لأن الشك في المقام يرجع إلى الشك في سقوط أمر المولى؛ بعد العلم به .. هذا بخلاف مسألة دوران الأمر بين الأقل و الأكثر؛ حيث يكون الشك فيها شكا في أصل التكليف بالنسبة إلى الزائد، فيكون مرجعا للبراءة.
٨- رأي المصنف «(قدس سره)»: هو اعتبار قصد القربة؛ بمعنى: قصد امتثال الأمر عقلي، و لا يمكن أن يكون شرعيا؛ لما عرفت: من استلزامه الدور أو التكليف بغير المقدور؛ و لازم ذلك: عدم صحة التمسك بالإطلاق على عدم اعتبار قصد الامتثال عند الشك في اعتباره، فلا وجه أيضا لاستظهار التوصلية من إطلاق الصيغة، و لا لاستظهار عدم اعتبار الوجه و نحوه مما هو ناشئ من قبل الأمر من إطلاق المادة؛ و ذلك لما عرفت:
من عدم تحقق الإطلاق أصلا، فلا بد من الرجوع إلى الأصل العملي و هو أصالة الاشتغال دون البراءة، و قد فصل في آخر البحث بين كون ما يحتمل دخله في كيفية الإطاعة مما يغفل عنه عامة الناس غالبا مثل قصد الوجه، و بين ما يلتفت إليه العامة فيرجع إلى البراءة في الأول؛ بمعنى: عدم اعتبار ما شك في اعتباره بمقتضى الإطلاق المقامي، و إلى الاحتياط في الثاني لكون الالتفات بيانا.
هذا تمام الكلام في خلاصة البحث.