دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٧ - خلاصة البحث في المبحث الخامس مع رأي المصنف «
متعلق التكليف شرعا؛ لاستلزمه الدور، أو التكليف بغير المقدور، فهو مما يعتبر عقلا في حصول الطاعة، و يستحيل اعتباره شرعا للمحذور المذكور.
٣- توهم اعتبار التقرب بالمعنى الأول شرعا؛ من دون لزوم الدور أو التكليف بغير المقدور، بمعنى: أن الدور يتوقف على وجود المتعلق خارجا، فيقال: إنه لا حاجة في التقرب بمعنى: قصد امتثال الأمر إلى وجود المتعلق خارجا؛ حتى يلزم الدور، بل يكفي وجوده تصورا، و حينئذ لا يلزم الدور؛ إذ يمكن أن يتصور الآمر موضوع الحكم أعني:
الصلاة المقيدة بداعي طبيعة الأمر، ثم يأمر به.
و لا محذور في دخل قصد القربة في المتعلق؛ لأن تصور الآمر الطبيعة الكلية المقيدة بامتثال أمرها لا يتوقف على وجود الأمر في الخارج حتى يلزم الدور.
هذا خلاصة تقريب التوهم، و قد أجاب عنه بقوله: «واضح الفساد» أي: التوهم المذكور واضح الفساد؛ ضرورة: أن ما ذكره المتوهم من أن الآمر يتصور الصلاة مقيدة بداعي الأمر و إن كان بمكان من الإمكان؛ إلّا إنه يمنع الإتيان بها بداعي أمرها؛ و ذلك لعدم الأمر بالصلاة فقط، فإن الأمر- حسب الفرض- تعلق بالصلاة مقيدة بداعي الأمر لا بذات الصلاة. و من البديهي: أن الأمر لا يدعو إلى ما تعلق به- و هو الصلاة المقيدة بداعي الأمر- و لا يدعو إلى غيره- و هو ذات الصلاة- دون داعي الأمر؛ لأن الصلاة دون داعي الأمر غير واجبة على الفرض.
٤- إن قلت:- في دفع محذور عدم القدرة على الامتثال- إن الأمر إذا تعلق بالمقيد ينحل إلى أمرين ضمنيين؛ أحدهما: تعلق بالذات التي كانت معروضة للتقييد.
و ثانيهما: تعلق بالتقييد و هو داعي الأمر، فحينئذ يتمكن المكلف من إتيان الصلاة بداعي أمرها الضمني، فاندفع به إشكال تعذر الامتثال إلى الأبد.
«قلت: كلا». و حاصل الجواب: أن انحلال الأمر إلى أمرين ضمنيين إنما هو في الأجزاء الخارجية، لا في الأجزاء التحليلية و المقام من قبيل الثاني، فإن الأجزاء التحليلية لا تتصف بالوجوب لعدم وجود لها في الخارج، فلا ينحل الأمر بالمقيد إلى أمرين حتى يصح إتيان المقيد بداعي أمره الضمني.
٥- إن قلت: إن عدم الانحلال إلى أمرين ضمنيين إنما يتم فيما إذا أخذ قصد القربة شرطا، حيث يكون الشرط من الأجزاء التحليلية العقلية.