دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٥ - التحقيق في معنى مادة الأمر
الأولين (١)، و لا يبعد دعوى كونه حقيقة في الطلب في الجملة و الشيء. هذا بحسب العرف و اللغة.
لكونها ناشئة عن اشتباه المصداق بالمفهوم، فجعل ما هو المصداق لمعنى الأمر مفهوما له.
(١) أي: الطلب و الشأن. و ادعى صاحب الفصول: أن مادة الأمر موضوعة بوضعين فقط، وضع للطلب، و آخر للشأن، ثم تبعه المصنف في تثنية المعنى و الوضع، و لكن خالفه في الوضع الثاني فادعى إنه لمعنى الشيء لا لمعنى الشأن حيث قال: «و لا يبعد دعوى كونه حقيقة في الطلب في الجملة و الشيء» أي: لا الطلب مطلقا و لو كان ندبيا أو كان من السافل المستعلي، بل لفظ الأمر حقيقة في خصوص الطلب الوجوبي الصادر من العالي، كما سيأتي تحقيق ذلك في الجهتين الآتيتين. فيكون لفظ الأمر عند المصنف مشتركا بين معنيين: «الطلب و الشيء» بالاشتراك اللفظي، لا بالاشتراك المعنوي، بأن يكون موضوعا للجامع بينهما. و الدليل على ذلك: أن لفظ الأمر بمعنى الطلب يصح الاشتقاق منه، و لا يصح الاشتقاق منه بمعنى: «الشيء».
و من المعلوم: أن الاختلاف بالاشتقاق و عدمه دليل على تعدد الوضع هذا أولا.
و ثانيا: أن «الأمر» بمعنى: الطلب يجمع على «أوامر»، و بمعنى: الشيء على «أمور»، و اختلاف الجمع في المعنيين دليل على تعدد الوضع. و قيل في تفسير قوله: «في الطلب في الجملة» يعني: بلا تعيين كونه الوجوبي أو الأعم أو غير ذلك من الخصوصيات.
و كيف كان؛ ففي مادة الأمر أربعة أقوال:
الأول: أنها مشترك لفظي في المعاني الكثيرة.
الثاني: أنها مشترك معنوي بين المعاني الكثيرة أي: موضوعة بوضع واحد للجامع بين هذه المعاني.
الثالث: أنها مشترك لفظي بين الطلب و الشأن كما في الفصول، أو بين الطلب و الشيء كما يظهر من المصنف.
الرابع: أنها مختصة و موضوعة للطلب فقط؛ كما يظهر من آخر كلام المصنف حيث قال: «كما لا يبعد أن يكون كذلك في المعنى الأول» ثم على تقدير اشتراك لفظ الأمر بين الطلب و الشيء يكون المراد من الطلب هو: إظهار الإرادة بالقول المخصوص مثل صيغة- افعل- كما تأتي الإشارة إليه في كلام المصنف.
و الشيء عام يشمل الأعيان كالماء و الحنطة و غيرهما، و الصفات كالعلم و العدالة و غيرهما من الملكات، و الأفعال كالأخذ و الإعطاء و غيرهما، و على هذا المعنى العام: يكون كثير من المعاني المزبورة كالفعل العجيب و الشأن و الحادثة و غيرها من مصاديق الشيء، و جزئياته.