دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٧ - هذا بحسب العرف و اللغة
نعم (١)؛ القول المخصوص- أي: صيغة الأمر- إذا أراد العالي بها الطلب يكون من
ذكر الدال و إرادة المدلول.
و حاصل ما أفاده المصنف في المقام: أنه لما أبطل دعوى الاتفاق على كون الأمر حقيقة بحسب الاصطلاح في القول المخصوص؛ أراد توجيه اتفاقهم بما صح تعلقه به.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أنه يمكن تأويل معقد الاتفاق بأن يقال: إن مراد الأصوليين- من قولهم: فقد نقل الاتفاق على أنه حقيقة في القول المخصوص- هو:
كون لفظ الأمر حقيقة في الطلب بالقول المخصوص؛ بحيث يكون معنى الأمر حدثيّا و ليس مرادهم أن معنى الأمر هو: نفس الصيغة حتى لا يصح الاشتقاق منه.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه يحصل التوفيق بين نقل الاتفاق على كون لفظ الأمر حقيقة في القول المخصوص أي: في مدلوله، و بين كون الاشتقاق منه بلحاظ هذا المعنى الاصطلاحي، ثم الوجه في تعبيرهم عن الطلب الذي هو معنى لفظ الأمر بنفس القول هو: دلالة الصيغة على الطلب، فعبر عنه بما يدل عليه- و هو القول المخصوص- مجازا من باب ذكر الدال و إرادة المدلول، فإن المناسبة الثابتة بين الدال و المدلول تقتضي صحة تسمية كل منهما باسم.
و بعبارة واضحة: أنه لمّا كان الطلب الذي هو معنى لفظ الأمر مدلولا للقول المخصوص قالوا: إن الأمر هو ذلك القول المخصوص تسمية للدال- أي: القول المخصوص- باسم المدلول أي: الطلب، فيكون معنى حدثيّا قابلا للاشتقاق، فلذا اشتق منه «أمر يأمر آمر مأمور ...» إلخ.
(١) استدراك على قوله: «لا نفسه» يعني: أن الأمر و إن لم يكن اسما للقول المخصوص؛ بحيث يكون معناه ذلك القول، لكنه يعدّ من مصاديق الأمر إذا كان الطالب به عاليا كالمولى الحقيقي أو العرفي، و لوحظ ذلك القول بما هو طلب لا بما أنه قول خاص، و إلّا رجع إلى المعنى الأول و هو: كون الأمر نفس القول.
و الحاصل: أن مصداقية القول الخاص للأمر إنما تكون بلحاظ كونه طلبا مطلقا أو خاصا، لا بلحاظ أنه قول، و إلّا رجع إلى المعنى الأول و هو: كون الأمر نفس القول المخصوص، و هذا مراد المصنف «(قدس سره)» بقوله: «بما هو طلب» يعني: لا بما هو قول كما في «منتهى الدراية، ج ١، ص ٣٦٦».
و كيف كان؛ فلمّا وضع الأمر للطلب بالقول كان مصداق الطلب مصداقا للأمر لبداهة أن مصداق أحد المتساويين مصداق للآخر.