دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٦ - الوجه الثالث فى تصوير الجامع على مذهب الاعمى
في التسمية فيها (١) تبادل الحالات المختلفة من الصغر و الكبر، و نقص بعض الأجزاء و زيادته، كذلك فيها.
و فيه (٢): أن الأعلام إنّما تكون موضوعة للأشخاص، و التشخص إنّما يكون بالوجود الخاص، و يكون الشخص حقيقة باقيا ما دام وجوده باقيا، و إن تغيرت عوارضه من الزيادة و النقصان و غيرهما من الحالات و الكيفيات، فكما لا يضر اختلافها في التشخص، لا يضر اختلافها في التسمية، و هذا (٣) بخلاف مثل ألفاظ
التسمية في الأعلام الشخصية تبادل الحالات و العوارض؛ فكذلك في العبادات، فالجامع هو المركب القابل للطوارئ.
(١) أي: في الأعلام الشخصية. و الضمير في قوله: «كذلك فيها» يرجع إلى العبادات.
(٢) أي: الإشكال في هذا الجامع.
و توضيح ما أفاده المصنف من الإشكال يتوقف على مقدمة و هي: بيان الفرق بين الموضوع له في الأعلام الشخصية و بينه في ألفاظ العبادات.
و الفرق بينهما: أن الموضوع له في الأعلام الشخصية معين محفوظ في جميع الأحوال؛ لأنّ الموضوع له فيها هو الشخص، و تشخص الشخص إنّما هو بالوجود الخاص، فما دام الوجود باقيا كان الشخص باقيا، و إن تغيرت عوارض الوجود من زيادة و نقصان و غيرهما من الحالات فالموضوع له أمر ثابت محفوظ في جميع هذه الحالات، و صدق الاسم عليه إنّما هو لصدق المسمى دائما.
هذا بخلاف ألفاظ العبادات؛ فإنها موضوعة لنفس المركبات المختلفة كما و كيفا بحسب اختلاف حالات المكلف، فلا بدّ من أن يفرض ما يجمع الشتات؛ كي يوضع اللفظ بازائه و لكن ليس فيها ما يجمع شتاتها؛ إذ ليس في المركبات العبادية شيء معين محفوظ مع الأصناف، كي يكون هو الموضوع له.
و من هنا: ظهر أن قياس وضع ألفاظ العبادات بوضع الأعلام الشخصية قياس مع الفارق فيكون باطلا؛ فإن الأعلام الشخصية وضعت للوجود الخاص المحفوظ بين العوارض، و لذا لا يختلف المسمى بتبدل الحالات. و أما ألفاظ العبادات فهي موضوعة للمركبات و لا جامع بينها على مذهب الأعمي؛ إذ لا أثر للفاسد حتى يستكشف منه الجامع بين الأفراد الصحيحة و الفاسدة.
(٣) قوله: «و هذا بخلاف مثل ألفاظ العبادات» بيان لما ذكرناه من الفرق.