دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٣ - الإشكال على صحة السلب
السلب صحته مطلقا فغير سديد، و إن أريد مقيدا فغير مفيد، لأن علامة المجاز هي صحة السلب المطلق. و فيه (١): أنه إن أريد بالتقييد تقييد المسلوب؛ الذي يكون سلبه
و أما وجه عدم كونه مفيدا على الثاني: فلأن علامة المجاز هي: صحة السلب المطلق، مثل: سلب الأسد بمعناه المرتكز في الذهن عن الرجل الشجاع، لا سلب المقيد نحو سلب الإنسان الأبيض عن الزنجي، فإنه لا يكون علامة لكون الإنسان مجازا في الزنجي، و حينئذ فلا يصح الاستدلال بصحة السلب على كون المشتق حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدإ، و مجازا فيمن انقضى عنه المبدأ.
(١) أي: فيما ذكره صاحب البدائع من الإشكال على الاستدلال بصحة السلب:
أنّنا نختار الشق الثاني- أعني: صحة السلب مقيدا. و أما قولكم: «و إن أريد مقيدا فغير مفيد» فمردود.
توضيح الردّ يتوقف على مقدمة و هي: أن القيد تارة يكون قيدا للمسلوب أعني:
المشتق المحمول نحو: «زيد ليس بضارب» في حال الانقضاء أي: ليس متلبسا بالضرب الحالي.
و أخرى: يكون قيدا للسلب أي: لمفاد كلمة ليس، فمعنى «زيد ليس في حال الانقضاء الضارب»: أن هذا العدم أعني عدم الضاربية متحقق لزيد في حال الانقضاء.
و ثالثة: يكون قيدا للموضوع- أعني: المسلوب عنه- نحو: «زيد المنقضي عنه الضرب ليس بضارب».
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه إذا كان القيد قيدا للمشتق؛ بأن يكون المسلوب هو المشتق المقيد بحال الانقضاء كما في الاحتمال الأول- فلا يكون صحة السلب حينئذ علامة للمجاز، إذ يعتبر في علاميّتها صحة سلب اللفظ.
بما له من المعنى- أي: صحة السلب المطلق- و المفروض هنا: تقييده بحال الانقضاء، فيكون السلب سلب المقيد، و سلب المقيد لا يستلزم سلب المطلق ليكون علامة المجاز، إذ يصدق «زيد ليس بضارب فعلا»، و لا يصدق «زيد ليس بضارب مطلقا»، لصدق كونه ضاربا أمس، فصحة هذا السلب يكون المسلوب فيه مقيدا علامة لعدم وضع المشتق لخصوص المنقضي عنه المبدأ، و إلّا لم يصح سلبه، و ليس علامة لعدم وضع المشتق للجامع بين المتلبس و المنقضي الذي هو المقصود فما ذكره المستشكل من كونه غير مفيد و إن كان في محله؛ إلّا إنه لنا تقييد المشتق بحال الانقضاء كما أشار إليه بقوله: «إلّا إن تقييده ممنوع»؛ و ذلك لما ذكرناه من عدم الدليل على رجوع القيد إليه حتى يلزم الإشكال على كون صحة السلب علامة للمجاز في الأعم.