دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢١ - خلاصة البحث مع رأي المصنف «
إلى الإنشائي منه، كما هو الحال في لفظ الطلب أيضا؛ حيث إن المنصرف منه هو الطلب الإنشائي؛ لكثرة استعماله فيه، كما انعكس الأمر في لفظ الإرادة؛ فإن المنصرف عنها عند إطلاقها الإرادة الحقيقية.
٢- الخلاف بين الأشاعرة و العدلية: فقد قال الأول بتغاير الطلب و الإرادة، و الثاني:
باتحادهما، و ما محط كلام الأشاعرة أن للمتكلم بالكلام اللفظي الكلام النفسي؛ بمعنى:
أن هناك صفة قائمة بنفسه سوى العلم و الإرادة و تسمى بالكلام النفسي، و يسمى الكلام النفسي طلبا حقيقيا في خصوص الأوامر، فيكون الطلب الحقيقي مغايرا للإرادة.
و قال العدلية: إنه ليس هناك صفة قائمة بالنفس في قبال العلم و الإرادة؛ حتى تسمى بالطلب الحقيقي في مورد الأوامر، فالإرادة الحقيقية هي الطلب الحقيقي لا غيره، فالحق:
أن الطلب الحقيقي هي عين الإرادة الحقيقية، و مفهومه متحد مع مفهومها، و الطلب الإنشائي: هو عين الإرادة الإنشائية. و الدليل على ذلك هو: الوجدان؛ فإن الإنسان لا يجد صفة أخرى قائمة بالنفس غير الإرادة.
و أما استدلال الأشاعرة على المغايرة بالأوامر الامتحانية و الاعتذارية؛ بتقريب: أن هذه الأوامر كالأوامر الجدية في الحاجة إلى وجود منشأ في نفس المتكلم و هو الإرادة في الأوامر الجدية، و حيث لا إرادة في نفسه لتلك الأوامر لتكون هي المنشأ لأمره فلا بد من وجود صفة أخرى في نفسه و هي المنشأ للأمر؛ و تسمى هذه الصفة بالطلب النفسي الحقيقي و هو سوى الإرادة، فيكون الطلب مغايرا للإرادة لوجوده دونها؛ فلا يخلو عن خلل و إشكال.
و حاصل الإشكال على هذا الاستدلال هو: فقدان الطلب الحقيقي و الإرادة الحقيقية معا في الأوامر الامتحانية و الاعتذارية؛ لا أن الطلب موجود دون الإرادة حتى يقال بتغايرهما.
٣- «دفع وهم»: تقريب الوهم: أن لازم حصر الأصحاب الكلام في اللفظي، و نفي صفة أخرى قائمة بالنفس غير الصفات المشهورة حتى تسمى بالكلام النفسي هو: كون الصفات المشهورة مدلولات للكلام اللفظي، و هو خلاف التحقيق، أو كونه بلا معنى و هو باطل قطعا، فلا بد من الالتزام بالكلام النفسي حتى يكون مدلولا للكلام اللفظي كما يقول به الأشاعرة.
و حاصل الدفع: أنه لا يلزم من إنكار الكلام النفسي كون هذه الصفات المشهورة